الإمامة تصلح لبني هاشم ، واختلفوا في غيره ، وقالت طائفة : لم يكن تصلح لغير
علي بن أبي طالب عليه السلام ولا تصلح لغير بني هاشم ، والإجماع حق لا شبهة
فيه ، والاختلاف لا حجة فيه .
ومنها : أنهم أجمعوا على أن عليا عليه السلام - كان بعد النبي - صلى الله عليه
وآله ظاهر العدالة واجبة له الولاية ، ثم اختلفوا ، فقال قوم : كان مع ذلك
معصوما من الكبائر والضلال ، وقال آخرون : لم يك معصوما . ولكن كان
عدلا برا تقيا على الظاهر لا يشوب ظاهره الشوائب ، فحصل الإجماع على عدالته
عليه السلام واختلفوا في نفي العصمة عنه عليه السلام ثم أجمعوا على أن أبا بكر لم
يكن معصوما واختلفوا في عدالته ، فقالت طائفة : كان عدلا ، وقال آخرون : لم
يكن عدلا ، لأنه أخذ ما ليس له ، فمن أجمعوا على عدالته واختلفوا في عصمته
أولى بالإمامة وأحق ممن اختلفوا في عدالته وأجمعوا على نفي العصمة عنه ( 1 ) .
( 30 )
الفضل بن شاذان مع المخالفين
سئل الفضل بن شاذان رحمه الله عما روته الناصبة عن أمير المؤمنين
عليه السلام أنه قال : " لا أوتي برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد
المفتري " فقال : إنما روى هذا الحديث سويد بن غفلة ، وقد أجمع أهل الآثار
على أنه كان كثير الغلط . وبعد ، فإن نفس الحديث متناقض ، لأن الأمة مجمعة
على أن عليا عليه السلام كان عدلا في قضيته ، وليس من العدل أن يجلد حد
المفتري من لم يفتر ، لأن هذا جور على لسان الأمة كلها ، وعلي بن أبي طالب
عليه السلام عندنا برئ من ذلك .
قال الشيخ أدام الله عزه : وأقول : إن هذا الحديث إن صح عن أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) البحار : ج 10 ص 374 - 377 .