حديثا .
فنفاه إلى خراسان ، فولاه قتيبة بن مسلم قضاءها ، فقضى في أكثر بلادها :
نيسابور ، ومرو ، وهراة ، وآثاره ظاهرة . وفي الجهشياري : قال له الحجاج : هل
ألحن ؟ قال : تلحن لحنا خفيا تزيد حرفا أو تنقص حرفا ، وتجعل " إن " في
موضع " أن " قال : إن وجدتك بعد ثلاثة بالعراق قتلتك ( 1 ) .
( 27 )
مؤمن الطاق مع أبي حنيفة
قال أبو حنيفة لأبي جعفر مؤمن الطاق : ما تقول في الطلاق الثلاث ؟ قال :
أعلى خلاف الكتاب والسنة ؟ قال : نعم ، قال أبو جعفر : لا يجوز ذلك . قال أبو
حنيفة : ولم لا يجوز ذلك ؟ قال : لأن التزويج عقد بالطاعة فلا يحل بالمعصية ،
وإذا لم يجز التزويج بجهة المعصية لم يجز الطلاق بجهة المعصية ، وفي إجازة ذلك
طعن على الله عز وجل فيما أمر به وعلى رسوله فيما سن ، لأنه إذا كان العمل
بخلافهما فلا معنى لهما ، وفي قولنا : من شذ عنهما رد إليهما وهو صاغر . قال أبو
حنيفة : قد جوز العلماء ذلك ، قال أبو جعفر : ليس العلماء الذين جوزوا للعبد
العمل بالمعصية واستعمال سنة الشيطان في دين الله ، ولا عالم أكبر من الكتاب
والسنة . فلم تجوزون للعبد الجمع بين ما فرق الله من الطلاق الثلاث في وقت
واحد ، ولا تجوزون له الجمع بين ما فرق الله من الصلوات الخمس ؟ وفي تجويز
ذلك تعطيل الكتاب وهدم السنة ، وقد قال الله عز وجل : " ومن يتعد حدود
الله فقد ظلم نفسه " .
ما تقول يا أبا حنيفة في رجل قال : إنه طالق امرأته على سنة الشيطان ،
أيجوز له ذلك الطلاق ؟ قال أبو حنيفة : فقد خالف السنة وبانت منه امرأته
هامش
( 1 ) قاموس الرجال : ج 9 ص 431 .