فقد رضيتم بها أمس ، فلم نقبل . وأما قولك : ليس بالشام أحد إلا وهو أجد من
معاوية ، وليس بالعراق رجل مثل جد علي ، فهكذا ينبغي أن يكون ، مضى
بعلي يقينه وقصر بمعاوية شكه ، وقصد أهل الحق خير من جهد أهل الباطل .
وأما قولك : نحن أطوع لمعاوية منكم لعلي ، فوالله ما نسأله إن سكت ولا نرد
عليه إن قال . وأما قتل العرب : فإن الله كتب [ القتل و ] القتال ، فمن قتله
الحق فإلى الله .
فغضب عتبة وفحش على جعدة ، فلم يجبه وأعرض عنه . وانصرفا جميعا
مغضبين ( 1 ) .
( 25 )
يحيى مع الحجاج
كنز الفوائد للكراجكي : قال الشعبي : كنت بواسط وكان يوم أضحى ،
فحضرت صلاة العيد مع الحجاج ، فخطب خطبة بليغة ، فلما انصرف جاءني
رسوله ، فأتيته ، فوجدته جالسا مستوفزا . قال : يا شعبي ، هذا يوم أضحى ، وقد
أردت أن أضحي فيه برجل من أهل العراق ! وأحببت أن تستمع قوله ، فتعلم
أني قد أصبت الرأي فيما أفعل به .
فقلت : أيها الأمير ، أو ترى أن تستن بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله
وتضحي بما أمر أن يضحى به وتفعل مثل فعله ، وتدع ما أردت أن تفعله به في
هذا اليوم العظيم إلى غيره ؟
فقال : يا شعبي ، إنك إذا سمعت ما يقول صوبت رأيي فيه ، لكذبه على الله
وعلى رسوله وإدخاله الشبهة في الإسلام .
هامش
( 1 ) وقعة صفين لنصر : ص 463 - 464 . وابن أبي الحديد في النهج : ج 8 ص 98 - 99 . وفتوح ابن
أعثم : ج 3 ص 177 - 178 .