فقد بغى الحق هضما شر ذي كلع * واليحصبيون طرا بيضة البلد
ألا ندافع كفا دون صاحبها * حد الشقاق ولا أم ولا ولد ( 1 ) .
( 24 )
جعدة بن هبيرة مع عتبة بن أبي سفيان
قال عتبة بن أبي سفيان في يوم من أيام صفين : إني لاق بالغداة جعدة بن
هبيرة ، فقال معاوية : بخ بخ ! قومه بنو مخزوم ، وأمه أم هاني بنت أبي طالب ،
كفؤ كريم . . .
بعث معاوية إلى عتبة ، فقال : ما أنت صانع في جعدة ؟ قال : ألقاه اليوم
وأقاتله غدا . وكان لجعدة في قريش شرف عظيم ، وكان له لسان ، وكان من
أحب الناس إلى علي عليه السلام فغدا عليه عتبة فنادى : أبا جعدة أبا جعدة !
فاستأذن عليا عليه السلام في الخروج إليه ، فأذن له . واجتمع الناس ، فقال
عتبة : يا جعدة إنه والله ما أخرجك علينا إلا حب خالك وعمك ( ابن أبي سلمة )
عامل البحرين ، وإنا والله ! ما نزعم أن معاوية أحق بالخلافة من علي لولا أمره
في عثمان ، ولكن معاوية أحق بالشام لرضا أهلها به ، فاعف لنا عنها ، فوالله !
ما بالشام رجل به طرق إلا وهو أجد من معاوية في القتال ، وليس بالعراق رجل
له مثل جد علي في الحرب ، ونحن أطوع لصاحبنا منكم لصاحبكم ، وما أقبح
بعلي أن يكون في قلوب المسلمين أولى الناس حتى إذا أصاب سلطانا أفنى
العرب .
فقال جعدة : أما حبي لخالي : فلو كان لك خال مثله لنسيت أباك ! وأما
ابن أبي سلمة : فلم يصب أعظم من قدره ، والجهاد أحب إلي من العمل . وأما
فضل علي على معاوية فهذا ما لا يختلف فيه اثنان . وأما رضاكم اليوم بالشام
هامش
( 1 ) وقعة صفين لنصر : ص 367 - 369 وابن أبي الحديد في النهج : ج 8 ص 360 ط الكمپاني .