عثمان من هم وأين هم ؟ وإنك وصاحبك وعائشة كنتم أشد الناس عليه
وأعظمهم إغراء بدمه ، فأقيدوا من أنفسكم ! وأما إعادة أمر الخلافة شورى
فكيف وقد بايعتم عليا طائعين غير مكرهين ؟ وأنت يا أبا عبد الله ! لم يبعد العهد
بقيامك دون هذا الرجل يوم مات رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت آخذ قائم
سيفك تقول : ما أحد أحق بالخلافة منه ولا أولى بها منه ! وامتنعت من بيعة أبي
بكر ، فأين ذلك الفعل من هذا القول ؟ ( 1 ) .
( 23 ) أبو أيوب مع معاوية
كتب معاوية إلى أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري - صاحب منزل
رسول الله صلى الله عليه وآله وكان سيدا معظما من سادات الأنصار ، وكان
من شيعة علي عليه السلام - كتابا . " لا تنسى الشيباء - شيباء خ ل - أبا عذرتها
وقاتل بكرها " فلم يدر أبو أيوب ما هو ؟ فأتى به عليا ، وقال : يا أمير المؤمنين ! إن
معاوية - ابن آكلة الأكباد وكهف المنافقين - كتب إلي بكتاب لا أدري
ما هو ؟
فقال له علي : وأين الكتاب ؟ فدفعه إليه فقرأه وقال : نعم ، هذا مثل
ضربه لك ، يقول : " ما أنسى الذي لا تنسى الشيباء ، لا تنسى أبا عذرتها "
والشيباء المرأة البكر ليلة افتضاضها ، لا تنسى بعلها الذي افترعها أبدا ،
ولا تنسى قاتل بكرها وهو أول ولدها ، كذلك لا أنسى أنا قتل عثمان .
[ وروى عمر بن شمر : أن معاوية ] كتب في أسفل كتاب أبي أيوب .
أبلغ لديك أبا أيوب مألكة * إنا وقومك مثل الذئب والنقد
أما قتلتم أمير المؤمنين ؟ فلا * ترجو الهوادة عندي آخر الأبد
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد في النهج : ج 9 ص 313 .