فقال عبد الرحمن : ثكلتك أمك ! لا يسمعن هذا الكلام الناس ، فإني
أخاف أن تكون صاحب فتنة وفرقة .
قال المقداد : إن من دعى إلى الحق وأهله وولاة الأمر لا يكون صاحب
فتنة ، ولكن من أقحم الناس في الباطل وآثر الهوى على الحق ، فذلك صاحب
الفتنة والفرقة .
قال : فتربد وجه عبد الرحمن ، ثم قال : لو أعلم أنك إياي تعني لكان لي
ولك شأن .
قال المقداد : إياي تهدد يا بن أم عبد الرحمن ؟ ثم قام عن عبد الرحمن
وانصرف .
قال جندب بن عبد الله : فأتبعته وقلت له : يا عبد الله ، أنا من أعوانك ،
فقال : رحمك الله ، إن هذا الأمر لا يغني فيه الرجلان ولا الثلاثة ( 1 ) .
( 22 )
أبو الأسود وعمران مع عائشة
بعد ورود عائشة وطلحة والزبير البصرة ، أرسل عثمان بن حنيف إلى أبي
الأسود الدؤلي وعمران بن الحصين الخزاعي ، فأمرهما أن يسيرا حتى يأتياه بعلم
القوم وما الذي أقدمهم ، فانطلقا حتى إذا أتيا حفر أبي موسى ، وبه معسكر
القوم ، فدخلا على عائشة فنالاها ووعظاها وذكراها وناشداها الله ، فقالت
لهما : القيا طلحة والزبير .
فقاما من عندها ولقيا الزبير فكلماه فقال لهما : إنا جئنا للطلب بدم
عثمان ، وندعو الناس إلى أن يردوا أمر الخلافة شورى ليختار الناس لأنفسهم .
فقالا له : إن عثمان لم يقتل بالبصرة ليطلب دمه فيها ، وأنت تعلم قتلة
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد في النهج : ج 9 ص 56 - 57 وج 8 ط الكمپاني ص 330 ، وسيأتي ص 525 .