ثم قال : يا بني عبد مناف ! والله ما نجهل ما يعلم غيرنا ولا بنا عمى في ديننا ،
ولكنا كما قال الأول :
تصيدت الدنيا رجالا بفخها * فلم يدركوا خيرا بل استقبحوا الشرا
وأعماهم حب الغنى وأصمهم * فلم يدركوا إلا الخسارة والوز را
قيل : فكأنما ألقم بنو أمية حجرا . ومضى الرجل بامرأته .
وكتب عمر إلى ميمون بن مهران :
عليك سلام ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فإني قد
فهمت كتابك ، وورد الرجلان والمرأة ، وقد صدق الله يمين الزوج وأبر قسمه
وأثبته على نكاحه ، فاستيقن ذلك واعمل عليه . والسلام عليك ورحمة الله
وبركاته .
( 21 )
المقداد مع عبد الرحمن بن عوف
قال الشعبي : فحدثني عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه جندب بن عبد الله
الأزدي ، قال : كنت جالسا بالمدينة حيث بويع عثمان ، فجئت فجلست إلى
المقداد بن عمرو ، فسمعته يقول : والله ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت .
وكان عبد الرحمن بن عوف جالسا ، فقال : وما أنت وذاك يا مقداد ! ؟ قال
المقداد : إني والله أحبهم لحب رسول الله صلى الله عليه وآله وإني لأعجب
من قريش وتطاولهم على الناس بفضل رسول الله صلى الله عليه وآله ثم
انتزاعهم سلطانه من أهله . قال عبد الرحمن : أما والله لقد أجهدت نفسي لكم .
قال المقداد : أما والله لقد تركت رجلا من الذين يأمرون بالحق وبه يعدلون ،
أما والله لو أن لي على قريش أعوانا لقاتلتهم قتالي إياهم ببدر وأحد .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد في النهج : ج 20 ص 222 - 226 .