ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم " ثم أخبرنا باختلافكم ، فقال :
" ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " أي الرحمة وهم آل
محمد .
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " يا علي أنت وشيعتك على
الفطرة والناس منهم براء " فهلا قبلتم من نبيكم صلى الله عليه وآله ، كيف !
وهو خبركم بانتكاصكم عن وصيه عليه السلام وأمينه ووزيره وأخيه ووليه
دونكم أجمعين ، أطهركم قلبا ، وأعلمكم علما ، وأقدمكم سلما ، وأعظمكم
غناء عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أعطاه تراثه ، وأوصاه بعداته ، واستخلفه
على أمته ، ووضع عنده سره ، فهو وليه دونكم أجمعين ، وأحق به منكم على
التعيين ( 1 ) ، سيد الوصيين ، وأفضل المتقين ، وأطوع الأمة لرب العالمين ، سلمتم
عليه بخلافة المؤمنين في حياة سيد النبيين وخاتم المرسلين .
فقد أعذر من أنذر ، وأدى النصيحة من وعظ ، وبصر من عمى ، فقد سمعتم
كما سمعنا ، ورأيتم كما رأينا ، وشهدتم كما شهدنا .
فقام عبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل - لعنهم الله -
فقالوا : يا أبي ! أصابك خبل ؟ أم بك جنة ؟ فقال : بل الخبل فيكم ! كنت عند
رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فألفيته يكلم رجلا أسمع كلامه ولا أرى
وجهه ، فقال فيما يخاطبه : ما أنصحه لك ولأمتك ! وأعلمه بسنتك ! فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : أفترى أمتي تنقاد له من بعدي ؟ قال : يا محمد
تتبعه من أمتك أبرارها وتخالف عليه من أمتك فجارها ، وكذلك أوصياء
النبيين من قبلك ، يا محمد صلى الله عليه وآله إن موسى بن عمران عليه السلام
أوصى ليوشع بن نون ، وكان أعلم بني إسرائيل وأخوفهم لله وأطوعهم له ، وأمره
هامش
( 1 ) في الاحتجاج " منكم أكتعين " .