قال : فكتب إليه أسامة جواب كتابه :
من أسامة بن زيد عامل رسول الله صلى الله عليه وآله على غزوة الشام أما
بعد ، فقد أتاني لك كتاب ينقض أوله آخره ! ذكرت في أنك خليفة
رسول الله صلى الله عليه وآله وذكرت في آخره أن المسلمين اجتمعوا عليك
فولوك أمورهم ورضوا بك ! واعلم أني أنا ومن معي من جماعة المسلمين
والمهاجرين ، فلا والله ما رضينا بك ولا وليناك أمرنا !
وانظر أن تدفع الحق إلى أهله وتخليهم وإياه ، فإنهم أحق به منك ، فقد
علمت ما كان من قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام يوم
غدير خم ، فما طال العهد فتنسى . انظر بمركزك ولا تخالف فتعصي الله ورسوله
وتعصي ما استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله عليك وعلى صاحبك ، ولم
يعزلني حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإنك وصاحبك رجعتما
وعصيتما فأقمتما في المدينة بغير إذني ، الخ ( 1 ) .
( 285 ) خطبة الزهراء عليها السلام في المسجد
روى عبد الله بن الحسن بإسناده ، عن آبائه عليهم السلام : أنه لما أجمع أبو
بكر وعمر على منع فاطمة عليها السلام فدكا وبلغها ذلك ، لاثت خمارها على
رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيولها ،
ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله حتى دخلت على أبي
بكر ، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم .
فنيطت دونها ملاءة ، فجلست ، ثم أنت أنه أجهش القوم لها بالبكاء !
فارتج المجلس ، ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ،
هامش
( 1 ) البحار : ج 8 ص 88 ط الكباني عن الاحتجاج وكشف اليقين .