الله أن يتخذه وصيا ، كما اتخذت عليا وصيا وكما أمرت بذلك ، فحسده بنو
إسرائيل سبط موسى خاصة ، فلعنوه وشتموه وعنفوه ووضعوا منه ، فإن أخذت
أمتك سنن بني إسرائيل كذبوا وصيك وجحدوا أمره وابتزوا خلافته وغالطوه في
علمه .
فقلت : يا رسول الله من هذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا ملك
من ملائكة الله ربي عز وجل ينبئني أن أمتي تختلف ( 1 ) على وصيي علي بن أبي
طالب عليه السلام ، وإني أوصيك يا أبي بوصية إن حفظتها لم تزل بخير : يا أبي
عليك بعلي ، فإنه الهادي المهدي والناصح لأمتي ، المحيي لسنتي ، وهو إمامكم
بعدي ، فمن رضي بذلك لقيني على ما فارقته عليه . يا أبي ومن غير وبدل لقيني
ناكثا لبيعتي ، عاصيا أمري جاحدا لنبوتي ، لا أشفع له عند ربي ولا أسقيه من
حوضي .
فقامت إليه رجال من الأنصار ، فقالوا : قد رحمك الله يا أبي ! فقد أديت
ما سمعت ووفيت بعهدك ( 2 ) .
( 284 )
أسامة وأبو بكر
روي عن الباقر عليه السلام : أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكر : اكتب إلى
أسامة يقدم عليك ، فإن في قدومه قطع الشنعة عنا ، فكتب أبو بكر إليه :
من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أسامة بن زيد ، أما
بعد : فانظر إذا أتاك كتابي فأقبل إلي أنت ومن معك ، فإن المسلمين قد
اجتمعوا وولوني أمرهم ، فلا تتخلفن فتعصي ويأتيك مني ما تكره ، والسلام .
هامش
( 1 ) في الاحتجاج : تتخلف .
( 2 ) البحار : ج 8 ص 87 ط الكمباني عن الاحتجاج : ج 1 ص 153 .