افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله صلى الله عليه وآله
وسلم ، فعاد القوم في بكائهم ، فلما أمسكوا عادت في كلامها ، فقالت
عليها السلام :
الحمد لله على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء بما قدم : من عموم
نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وتمام منن أولاها ، جم عن الاحصاء
عددها ، ونأى عن الجزاء أمدها ، وتفاوت عن الإدراك أبدها ، وندبهم
لاستزادتها بالشكر لاتصالها ، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وثنى بالندب إلى
أمثالها .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كلمة جعل الإخلاص تأويلها
وضمن القلوب موصولها ، وأنار في التفكر معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيته ،
ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام كيفيته ، ابتدع الأشياء لا من شئ كان
قبلها ، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها ، كونها بقدرته ، وذرأها بمشيته ، من غير
حاجة منه إلى تكوينها ، ولا فائدة له في تصويرها ، إلا تثبيتا لحكمته وتنبيها على
طاعته ، وإظهارا لقدرته تعبدا لبريته ، وإعزازا لدعوته ، ثم جعل الثواب على
طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، زيادة لعباده من نقمته وحياشة لهم إلى
جنته .
وأشهد أن أبي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله ، اختاره قبل
أن أرسله وسماه قبل أن اجتباه ، واصطفاه قبل أن ابتعثه ، إد الخلائق بالغيب
مكنونة ، وبستر الأهاويل مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علما من الله تعالى بما
يلي الأمور ( بمآيل الأمور خ ) وإحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة بمواقع الأمور .
ابتعثه الله إتماما لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وإنفاذا لمقادير حتمه
( رحمته خ ) فرأى الأمم فرقا في أديانها ، عكفا على نيرانها ، عابدة لأوثانها ،
منكرة لله مع عرفانها ، فأنار الله بأبي محمدا صلى الله عليه وآله ظلمها ، وكشف
مواقف الشيعة — صفحة 459
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٥٩