رجلا كنفسي ؟
ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل موته قد جمعنا في بيت
ابنته فاطمة عليها السلام فقال لنا : إن الله أوحى إلى موسى بن عمران
عليه السلام أن اتخذ أخا من أهلك فأجعله نبيا ، وأجعل أهله لك ولدا أطهرهم
من الآفات وأخلصهم من الريب ، فاتخذ موسى هارون أخا وولده أئمة لبني
إسرائيل من بعده ، يحل لهم في مساجدهم ما يحل لموسى ، وإن الله أوحى إلي
أن أتخذ عليا عليه السلام أخا كموسى اتخذ هارون أخا واتخذ ولده ولدا ، فقد
طهرتهم كما طهرت ولد هارون ، إلا أني ختمت بك النبيين فلا نبي بعدك ،
فهم الأئمة الهادية ؟
أفما تبصرون ؟ أفما تفقهون ؟ أما تسمعون ؟ ضربت عليكم الشبهات ، فكان
مثلكم كمثل رجل في سفر فأصابه عطش شديد حتى خشي أن يهلك ، فلقي
رجلا هاديا في الطريق فسأله عن الماء ، فقال له : أمامك عينان : أحدهما مالحة
والأخرى عذبة ، فإن أصبت المالحة ضللت ، وإن أصبت العذبة هديت
ورويت ، فهذا مثلكم أيتها الأمة المهملة كما زعمتم .
وأيم الله ! ما أهملتم ، لقد نصب لكم علم يحل لكم الحلال ويحرم عليكم
الحرام ، لو أطعتموه ما اختلفتم ولا تدابرتم ولا تقاتلتم ، ولا برئ بعضكم من بعض .
فوالله ! إنكم بعده لمختلفون في أحكامكم ، وإنكم بعده لناقضوا عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإنكم على عترته لمختلفون ، إن سئل هذا عن غير
من يعلم أفتى برأيه .
فقد أبعدتم وتجاريتم ( 1 ) وزعمتم الاختلاف رحمة ، هيهات ! أبى الكتاب ذلك
عليهم ( 2 ) ، يقول الله تبارك وتعالى : " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد
هامش
( 1 ) في الاحتجاج : " تخارستم " .
( 2 ) في الاحتجاج : " عليكم " .