تعلق الحمار في عنقك وتطرح الصليب ، وإلا فقد تجاهلت ( 1 ) .
( 205 )
علي بن ميثم مع سائل
قال : وأخبرني الشيخ - أدام الله عزه - قال : سئل أبو الحسن علي بن ميثم
- رحمه الله - فقيل له : لم صلى أمير المؤمنين عليه السلام خلف القوم ؟ فقال :
جعلهم بمثل سواري المسجد . قال السائل : فلم ضرب الوليد بن عقبة الحد
بين يدي عثمان ؟ فقال : لأن الحد له وإليه ، فإذا أمكنه إقامته أقامه بكل
حيلة . قال : فلم أشار على أبي بكر وعمر ؟ قال : طلبا منه أن يحيي أحكام
الله ويكون دينه القيم ، كما أشار يوسف على ملك مصر نظرا منه للخلق ،
ولأن الأرض والحكم فيها إليه ، فإذا أمكنه أن يظهر مصالح الخلق فعل ،
وإذا لم يمكنه ذلك بنفسه توصل إليه على يدي من يمكنه طلبا منه لا حياء أمر
الله تعالى .
قال : فلم قعد عن قتالهم ؟ قال : كما قعد هارون بن عمران عليه السلام
عن السامري وأصحابه وقد عبدوا العجل . قال : أفكان ضعيفا ؟ قال : كان
كهارون حيث يقول : " يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني "
وكان كنوح عليه السلام إذا قال : " إني مغلوب فانتصر " وكان كلوط
عليه إسلام إذ قال : " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " وكان
كهارون وموسى عليهما السلام إذ قال : " رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي "
قال : فلم قعد في الشورى ؟ قال اقتدارا منه على الحجة ، وعلما منه بأن
القوم إن ناظروه وأنصفوه كان هو الغالب ، ولو لم يفعل وجبت الحجة عليه ،
لأن من كان له حق فدعي إلى أن يناظر فيه فإن ثبت له الحجة أعطيه ، فلم
هامش
( 1 ) البحار : ج 10 ص 372 عن الفصول المختارة : ج 1 ص 32 .