فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا هشام ! كم حواسك ؟ قال : خمس .
فقال : أيها أصغر ؟ فقال : الناظر ، قال : وكم قدر الناظر ؟ قال : مثل العدسة
أو أقل منها . فقال : يا هشام ! فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى . فقال :
أرى سماء وأرضا ودورا وقصورا وترابا وجبالا وأنهارا .
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : إن الذي قدر أن يدخل الذي تراه في
العدسة أو أقل منها قادر أن يدخل الدنيا كلها البيضة ولا تصغر الدنيا ولا
تكبر البيضة . فانكب هشام عليه وقبل يديه ورأسه ورجليه ، وقال : حسبي
يا ابن رسول الله !
فانصرف إلى منزلة وغدا عليه الديصاني ، فقال له : يا هشام ! إني جئتك
مسلما ولم أجئك متقاضيا للجواب . فقال له هشام : إن كنت جئت
متقاضيا فهاك الجواب ( 1 ) .
( 201 )
علي بن ميثم مع العلاف
قال السيد المرتضى - رحمه الله - في كتاب الفصول : سأل علي بن ميثم
- رحمه الله - أبا الهذيل العلاف ، فقال : ألست تعلم أن إبليس ينهى عن الخير
كله ويأمر بالشر كله ؟ فقال : بلى . قال فيجوز أن يأمر بالشر كله وهو
لا يعرفه وينهى عن الخير كله وهو لا يعرفه ؟ قال : لا . قال له أبو الحسن : فقد
ثبت أن إبليس يعلم الشر والخير كله . قال : أبو الهذيل : أجل .
قال : فأخبرني عن إمامك الذي تأتم به بعد الرسول صلى الله عليه وآله
هل يعلم الخير كله والشر كله ؟ قال : لا . قال : فإبليس أعلم من إمامك
إذا ! فانقطع أبو الهذيل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البحار : ج 61 ص 252 - 253 عن التوحيد .
( 2 ) البحار : ج 10 ص 70 عن الفصول المختارة : ج 1 ص 6 .