( 172 )
ذكوان وابن الزبير
دخل الحسين بن علي يوما على معاوية ومعه مولى له يقال له : ذكوان ،
وعند معاوية جماعة من قريش فيهم ابن الزبير . فرحب معاوية بالحسين وأجلسه
على سريره ، وقال : ترى هذا القاعد - يعني ابن الزبير - فإنه ليدركه الحسد لبني
عبد مناف . فقال ابن الزبير لمعاوية : قد عرفنا فضل الحسين وقرابته من
رسول الله صلى الله عليه وآله لكن إن شئت أعلمك فضل الزبير على أبيك
أبي سفيان فعلت .
فتكلم ذكوان مولى الحسين بن علي عليهما السلام فقال : يا ابن الزبير ! إن
مولاي ما يمنعه من الكلام أن لا يكون طلق اللسان رابط الجنان ، فإن نطق نطق
بعلم ، وإن صمت صمت بحلم ، غير أنه كف الكلام وسبق إلى اللسان ، فأقرت
بفضله الكرام ، وأنا الذي أقول :
فيم الكلام لسابق في غاية * والناس بين مقصر ومبلد
إن الذي يجري ليدرك شأوه * ينمى بغير مسود ومسدد
بل كيف بدر نور ساطع * خير الأنام وفرع آل محمد
فقال معاوية : صدق قولك يا ذكوان ! أكثر الله في موالي الكرام مثلك .
فقال ابن الزبير : إن أبا عبد الله سكت وتكلم مولاه ، ولو تكلم لأجبناه أو
لكففنا عن جوابه إجلالا ، ولا جواب لهذا العبد .
قال ذكوان : هذا العبد خير منك ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
" مولى القوم منهم " فأنا مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت ابن [ الزبير
بن ] العوام بن خويلد ، فنحن أكرم ولاء وأحسن فعلا .
قال ابن الزبير : إني لست أجيب هذا ، فهات ما عندك