الطفيل وقال : مثلك ومثل عثمان كما قال الشاعر :
لأعرفنك بعد الموت تندمني * وفي حياتي ما زودتني زادي ( 1 )
( 175 )
عدي ومعاوية
قال معاوية لعدي بن حاتم : ما فعلت الطرفات يا أبا طريف ؟
قال : قتلوا ! قال : ما أنصفك ابن أبي طالب إذ قتل بنوك معه وبقي له بنوه .
قال : لئن كان ذلك لقد قتل هو وبقيت أنا بعه .
قال له معاوية : ألم تزعم أنه لا يخنق في قتل عثمان عنز ؟ قد والله خنق فيه
التيس الأكبر . ثم قال معاوية : أما إنه قد بقيت من دمه قطرة ولا بد أن
أتبعها .
قال عدي : لا أبا لك شم السيف ، فإن سل السيف يسل السيف . فالتفت
معاوية إلى حبيب بن مسلمة ، فقال : اجعلها في كتابك فإنها حكمة ( 2 ) .
وفي مروج الذهب : وذكر أن عدي بن حاتم الطائي دخل على معاوية ،
فقال له معاوية : ما فعلت الطرفات ، يعني أولاده ؟ قال : قتلوا مع علي ! قال :
ما أنصفك علي قتل أولادك وبقي أولاده . فقال عدي : ما أنصفت عليا إذ قتل
وبقيت بعده .
فقال معاوية : أما إنه قد بقيت قطرة من دم عثمان ما يمحوها إلا دم شريف
من أشراف اليمن . فقال عدي : والله ! إن قلوبنا التي أبغضناك بها لفي
صدورنا ، وإن أسيافنا التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا ، ولئن أدنيت إلينا من
الغدر فترا لندينن إليك من الشر شبرا ، وإن حز الحلقوم وحشرجة الحيزوم
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 4 ص 30 . ومروج الذهب : ج 3 ص 25 .
( 2 ) العقد الفريد : ج 1 ص 28 .