( 171 )
أبو سعيد ابن عقيل مع ابن الزبير
دخل الحسن بن علي عليهما السلام على معاوية وعنده عبد الله بن الزبير - وكان
معاوية يحب أن يغري بين قريش - فقال : يا أبا محمد ! أيهما كان أكبر سنا علي
أم الزبير ؟ فقال الحسن : ما أقرب ما بينهما وعلي أسن من الزبير ، رحم الله عليا ،
فقال ابن الزبير : رحم الله الزبير .
وهناك أبو سعيد بن عقيل بن أبي طالب ، فقال : يا عبد الله ! وما يهيجك من
أن يترحم الرجل على أبيه ؟ قال : وأنا أيضا ترحمت على أبي . قال : أتظنه ندا له
وكفؤا ؟ قال : وما يعدل به عن ذلك ؟ كلاهما من قريش كلاهما دعا إلى نفسه
ولم يتم له . قال : دع ذاك عنك يا عبد الله ! إن عليا من قريش ومن الرسول
صلى الله عليه وآله حيث تعلم ، ولما دعا إلى نفسه اتبع فيه وكان رأسا ،
ودعا الزبير إلى أمر كان الرأس فيه امرأة ! ولما تراءت الفئتان نكص على
عقبيه وولى مدبرا قبل أن يظهر الحق فيأخذه أو يدحض الباطل فيتركه ،
فأدركه رجل لو قيس ببعض أعضائه لكان أصغر ، فضرب عنقه وأخذ سلبه
وجاء برأسه ! ومضى علي قد مال كعادته مع ابن عمه ، رحم الله عليا ولا رحم
الزبير ! فقال ابن الزبير : أما والله ! لو أن غيرك تكلم بهذا يا أبا سعيد لعلم !
فقال : إن الذي تعرض به يرغب عنك . وكفه معاوية فسكتوا .
وأخبرت عائشة بمقالتهم . ومر أبو سعيد بفنائها ، فنادته يا أبا سعيد أنت
القائل لابن أختي كذا ؟ فالتفت أبو سعيد فلم ير شيئا ، فقال : إن الشيطان
يراك ولا تراه ! فضحكت عائشة وقالت : لله أبوك ! ما أذلق لسانك ! ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : ج 11 ص 19 . والعقد الفريد : ج 4 ص 14 .