فقال معاوية : إذن نعفيك يا أبا بحر . ( 1 )
( 143 )
الأحنف ومعاوية
وفي سنة تسع وخمسين وفد على معاوية وفد الأمصار من العراق وغيرها ،
فكان ممن وفد من أهل العراق الأحنف بن قيس في آخرين من وجوه الناس .
فقال معاوية للضحاك بن قيس : إني جالس من غد للناس فأتكلم بما
شاء الله ، فإذا فرغت من كلامي فقل في يزيد الذي يحق عليك وادع إلى بيعته ،
فإني قد أمرت عبد الرحمن بن عثمان الثقفي وعبد الله بن عضاة - عمارة خ -
الأشعري وثور بن معن السلمي أن يصدقوك في كلامك وأن يجيبوك إلى الذي
دعوتهم إليه .
فلما كان من الغد قعد معاوية ، فأعلم الناس بما رأى من حسن رعية يزيد
ابنه هديه ، وأن ذلك دعاه إلى أن يوليه عهده .
ثم قام الضحاك بن قيس فأجابه إلى ذلك وحض الناس على البيعة
ليزيد . وقال لمعاوية : اعزم على ما أردت . ثم قام عبد الرحمن بن عضاة الأشعري
وثور بن معن فصدقوا قوله
ثم قال معاوية : أين الأحنف بن قيس ؟ فقال الأحنف ، فقال :
إن الناس قد أمسوا في منكر زمان قد سلف ومعروف زمان يؤتلف ، ويزيد
حبيب قريب ، فإن توله عهدك فعن غير كبر مفن أو مرض مضن وقد حلبت
الدهور وجربت الأمور . فاعرف من تسند إليه عهدك ومن توليه الأمر من
بعدك واعص رأي من يأمرك ولا يقدر لك ويشير عليك ولا ينظر لك .
فقام الضحاك بن قيس مغضبا ! فذكر أهل العراق بالشقاق والنفاق ،
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 4 ص 28 - 29 .