رشد بعد ذلك فيكون سفيها أو ضعيفا ، فليسند عليه ( 1 ) .
( 140 )
الأحنف بن قيس ومعاوية
روي أن معاوية ابن أبي سفيان لما نصب يزيد لولاية العهد أقعده في جبة
حمراء ، فجعل الناس يسلمون على معاوية ثم يميلون إلى يزيد حتى جاء رجل
ففعل ذلك ، ، ثم رجع إلى معاوية ، فقال : يا أمير المؤمنين ، اعلم أنك لو لم تول هذا
أمور المسلمين لأضعتها . والأحنف جالس فقال له معاوية : ما بالك لا تقول
يا أبا بحر ؟ فقال : أخاف الله إن كذبت وأخافكم إن صدقت . فقال : جزاك
الله عن الطاعة خيرا وأمر له بألوف .
فلما خرج الأحنف لقاه الرجل بالباب ، فقال : يا أبا بحر ، إني لأعلم أن
شر من خلق الله هذا وابنه ، ولكنهم قد استوثقوا من هذه الأموال بالأبواب
والأقفال فلسنا نطعمه في استخراجها إلا بما سمعت فقال له الأحنف : يا هذا
أمسك ، فإن ذا الوجهين خليق أن لا يكون عند الله وجيها ( 2 ) !
( 141 )
الأحنف ومعاوية
عدد معاوية بن أبي سفيان على الأحنف ذنوبا . فقال : يا أمير المؤمنين ،
لا ترد الأمور على أعقابها . أما والله ! إن القلوب التي أبغضناك بها لبين جوانحنا
والسيوف التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا ! ولئن مددت فترا من عذر لنمدن باعا
من ختر ، ولئن شئت لتستصفين كدر قلوبنا بصفو حلمك . قال : فإني أفعل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البحار : ج 75 ص 6 عن تفسير العياشي .
( 2 ) الكامل للمبرد : ج 1 ص 30 . والعقد الفريد : ج 4 ص 37 وج 1 ص 59 نبذا منه ، وسيأتي عن
الفتوح ما يقرب منه في ج ص 187 .
( 3 ) العقد الفريد : ج 4 ص 28 .