الرعية يأتيان على المنى والأمل ، ما رضاكم منا بالكفاف ، فلو رضيتم [ به ] منا لم
ترض أنفسنا به لكم ، والكفاف رضا من لا حق له . وفلا تبخلونا حتى
تسألونا ، ولا تلفظونا حتى تذوقونا ( 1 ) .
( 101 )
ابن عباس ومعاوية
أبو عثمان الحزامي ، قال : اجتمعت بنو هاشم عند معاوية ، فأقبل عليهم ،
فقال : يا بني هاشم ، والله إن خيري لكم لممنوح وإن بابي لكم لمفتوح ، فلا
يقطع خيري عنكم علة ولا يوصد بابي دونكم مسألة ، ولما نظرت في أمري
وأمركم رأيت أمرا مختلفا ، إنكم لترون أنكم أحق بما في يدي مني ، وإذا
أعطيتكم عطية فيها قضاء حقكم قلتم أعطانا دون حقنا وقصر بنا عن قدرنا ،
فصرت كالمسلوب والمسلوب لأحمد له ، وهذا مع إنصاف قائلكم وإسعاف
سائلكم .
قال : فأقبل على ابن عباس ، فقال : والله ما منحتنا شيئا حتى سألناه
ولا فتحت لنا بابا حتى قرعناه ، ولئن قطعت عنا خيرك لله أوسع منك ، ولئن
أغلقت دوننا بابك لنكفن أنفسنا عنك . وأما هذا المال فليس لك منه إلا
ما لرجل من المسلمين ، ولنا في كتاب الله حقان : حق في الغنيمة ، وحق في
الفيئ ، فالغنيمة ما غلبنا عليها والفئ ما اجتبيناه . ولولا حقنا في هذا المال لم يأتك
منا زائر يحمله خف ولا حافر ، أكفاك أم أزيدك ؟ قال : كفاني فإنك لا تهر
ولا تنبح ( 2 ) .
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 4 ص 10 . العقد الفريد : ج 2 ص 111 ط مكتبة الهلال .
( 2 ) العقد الفريد : ج 4 ص 11 ج 2 ص 111 ط مكتبة الهلال .