الناس كنت الهوهاة الهمزة ؟
فقال ابن عباس : لأنك من اللئام الفجرة وقريش الكرام البررة ،
لا ينطقون بباطل جهلوه ولا يكتمون حقا علموه ، وهم أعظم الناس أحلاما وأرفع
الناس أعلاما ، دخلت في قريش ولست منها ، فأنت الساقط بين فراشين ، لا في
بني هاشم رحلك ولا في بني عبد شمس راحلتك ! فأنت الأثيم الزنيم الضال
المضل ، حملك معاوية على رقاب الناس ، فأنت تسطو بحمله ( 1 ) وتسمو بكرمه .
فقال عمرو : أما والله إني لمسرور بك ، فهل ينفعني عندك ؟ قال ابن
عباس : حيث مال الحق ملنا وحيث سلك قصدنا ( 1 )
( 104 )
ابن عباس ومعاوية
المدائني قال : [ قام ] عمرو بن العاص في موسم من مواسم العرب ، فأطرى
معاوية ابن أبي سفيان وبني أمية [ وتناول بني هاشم ] وذكر مشاهده بصفين ،
واجتمعت قريش ، فأقبل عبد الله بن عباس على عمرو .
فقال : يا عمرو ، إنك بعت دينك من معاوية وأعطيته ما بيدك ومناك
ما بيد غيرك ، وكان الذي أخذ منك أكثر من الذي أعطاك ، والذي أخذت
منه دون الذي أعطيته ، حتى لو كانت نفسك في يدك ألقيتها ، وكل راض بما
أخذ وأعطى . فلما صارت مصر في يدك كدرها عليك بالعذل والتنقص .
[ وذكرت يومك مع أبي موسى فلا أراك فخرت إلا بالغدر ولا منيت
إلا بالفجور والغش . ش ] وذكرت مشاهدك بصفين ، فوالله ما ثقلت علينا
يومئذ وطأتك [ ولا نكأت فينا جرأتك . ش ] ولقد كشفت فيها عورتك وإن
كنت فيها لطويل اللسان قصير السنان ، آخر الخيل إذا أقبلت وأولها إذا
هامش
( 1 ) " بحلمه خ " .
( 2 ) العقد : ج 4 ص 12 . العقد : ج 2 ص 112 .