فحفظت الميت في الحي والحي في الميت ، استعملك علي يا ابن عباس على
البصرة ، واستعمل أخاك عبيد الله على اليمن ، واستعمل أخاك [ تماما ] على
المدينة ، فلما كان من الأمر ما كان هنأتكم بما في أيديكم ولم أكشفكم عما
وعت غرائركم ، وقلت : آخذ اليوم وأعطي غدا مثله ، وعلمت أن بدء اللؤم يضر
بعاقبة الكرم ، ولو شئت لأخذت بحلاقيمكم وقيأتكم ما أكلتم [ و ] لا يزال
يبلغني عنكم ما ترك له الإبل . وذنوبكم إلينا أكثر من ذنوبنا إليكم ، خذلتم
عثمان بالمدينة ، وقتلتم أنصاره يوم الجمل ، حاربتموني بصفين ، ولعمري
لبنو تيم وعدي أعظم ذنوبا من إليكم ، إذ صرفوا عنكم هذا الأمر وسنوا فيكم
هذه السنة ، فحتى متى أغضي الجفون على القذى وأسحب الذيول على الأذى
وأقول : لعل الله وعسى ؟ ما تقول يا بن عباس ؟ !
قال : فتكلم ابن عباس ، فقال :
رحم الله أبانا وأباك كانا صفيين متفاوضين ، لم يكن لأبي من مال إلا
ما فضل لأبيك ، وكان أبوك كذلك لأبي . ولكن من هنأ أباك بأخاء أبي أكثر
ممن هنأ أبي بأخاء أبيك ، نصر أبي أباك في الجاهلية وحقن دمه في الإسلام .
وأما استعمال علي إيانا : فلنفسه دون هواه ، وقد استعملت أنت رجالا
لهواك لا لنفسك ، منهم ابن الحضرمي على البصرة فقتل ، وابن بشر بن أرطاة
على اليمن فخان ، وحبيب بن مرة على الحجاز فرد ، والضحاك بن قيس الفهري
على الكوفة فحصب ، ولو طلبت ما عندنا وقينا أعراضنا . وليس الذي يبلغك عنا .
بأعظم من الذي يبلغنا عنك ، ولو وضع أصغر ذنوبكم إلينا على مائة حسنة
لمحقها ، ولو وضع أدنى عذرنا إليكم على مائة سيئة لحسنها .
وأما خذلنا عثمان : فلو لزمنا نصره لنصرناه . وأما قتلنا أنصاره يوم الجمل :
فعلى خروجهم مما دخلوا فيه . وأما حربنا إياك بصفين : فعلى تركك الحق
وادعائك الباطل . وأما إغراؤك إيانا بتيم وعدي : فلو أردناها ما غلبونا عليها .
مواقف الشيعة — صفحة 181
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٨١