وسكت .
فقال في ذلك ابن أبي لهب :
كان ابن حرب عظيم القدر في الناس * حتى رماه بما فيه ابن عباس
ما زال يهبطه طورا ويصعده * حتى استفاد وما بالحق من باس
لم يتركن خطة مما يد لله * إلا كواه بها في فروة الرأس ( 1 )
( 100 )
ابن عباس ومعاوية
ابن الكلبي ، قال : أقبل معاوية يوما على ابن عباس ، فقال : لو وليتمونا
ما آتيتم إلينا ما آتينا إليكم من الترحيب والتقريب ، وإعطائكم الجزيل
وإكرامكم على القليل ، وصبري على ما صبرت عليه منكم ، إني لا أريد أمرا إلا
أظمأتم صدره ، ولا آتي معروفا إلا صغرتم خطره ، وأعطيكم العطية فيها قضاء
حقوقكم فتأخذوها متكارهين عليها ، تقولون : قد نقص الحق دون الأمل ، فأي
أمل بعد ألف ألف أعطيها الرجل منكم ، ثم أكون أسر بإعطائها منه
بأخذها ؟ والله لئن انخدعت لكم في مالي وذللت لكم في عرضي أرى
انخداعي كرما وذلي حلما . ولو وليتمونا رضينا منكم بالانتصاف ولا نسألكم
أموالكم ، لعلمنا بحالنا وحالكم ويكون أبغضها إلينا وأحبها إليكم أن
نعفيكم .
فقال ابن عباس : لو ولينا أحسنا المواساة وما ابتلينا بالأثرة ثم لم نغشم
الحي ولم نشتم الميت ، ولستم بأجود منا أكفا ولا أكرم أنفسا ولا أصون لأعراض
المروءة . ونحن والله أعطى للآخرة منكم للدنيا ، وأعطى في الحق منكم في
الباطل ، وأعطى على التقوى منكم على الهوى ، والقسم بالسوية والعدل في
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 4 ص 9 العقد الفريد : ج 2 ص 110 ط منشورات مكتبة الهلال .