( 102 )
ابن عباس ومعاوية
قال يوما معاوية وعنده ابن عباس : إذا جاءت هاشم بقديمها وحديثها ،
وجاءت بنو أمية بأحلامها وسياستها ، وبنو أسد بن عبد العزى برفادتها ودياتها ،
وبنو عبد الدار بحجابها ولوائها ، وبنو مخزوم بأموالها وأفعالها ، وبنو تيم بصديقها
وجوادها ، وبنو عدي بفاروقها ومتفكرها ، وبنو سهم بآرائها ، ودهائها ،
وبنو جمح بشرفها وأنوفها ، وبنو عامر بن لؤي بفارسها وقريعها ، فمن ذا يجلي في
مضمارها ويجري إلى غايتها ؟ ما تقول يا بن عباس ؟ قال :
أقول : ليس حي يفخرون بأمر إلا وإلى جنبهم من يشركهم إلا قريشا ،
فإنهم يفخرون بالنبوة التي لا يشاركون فيها ولا يساوون بها ولا يدفعون عنها ،
وأشهد أن الله لم يجعل محمدا من قريش إلا وقريش خير البرية ولم يجعله في بني
عبد المطلب إلا وهم خير بني هاشم ، ما نريد أن نفخر عليكم إلا بما تفخرون به ،
إن بنا فتح الأمر وبنا يختم ، ولك ملك معجل ولنا ملك مؤجل ، فإن يكن
ملككم قبل ملكنا فليس بعد ملكنا ملك ، لأنا أهل العاقبة ، والعاقبة
للمتقين ( 1 ) .
( 103 )
ابن عباس وعمرو بن العاص
أبو مخنف ، قال : ، حج عمرو بن العاص ، فمر بعبد الله بن عباس فحسده
مكانه وما رأى من هيبة الناس له وموقعه من قلوبهم . فقال له : يا بن عباس ،
ما لك إذا رأيتني وليتني القصرة وكأن بين عينيك دبرة ، وإذا كنت في ملأ من
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 4 ص 12 . العقد : ج 2 ص 112 .