قال وسألته عن قول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم
ومما أخرجنا لكم من الأرض ، ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " ( 1 ) فقال في
الكسب ، هم قوم كسبوا مكاسب خبيثة ، قبل أن يسلموا ، فلما أن حسن إسلامهم
أبغضوا ذلك الكسب الخبيث ، وجعلوا يريدون أن يخرجوه من أموالهم ، فأبى الله
تعالى أن يتقربوا إليه إلا بأطيب ما كسبوا ، قوله " ومما أخرجنا لكم من الأرض "
فقال هي تمرة يقال لها الجعرور ، عظيمة النوى ، قليلة اللحاء وتمرة أخرى يقال
لها معافارة وهما أردى التمر ، فكانوا إذا أخذوا يزكون النخل ، جاؤوا من ذلك اللونين
من التمر ، فأبى الله تعالى عليهم ذلك ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله
لا تخرصوا هاتين النخلتين ، ولا تؤدوا عنهما شيئا ، أراد أن ينزع علة من اعتل ، وكان
من الناس من يؤديهما عن التمر الجيد ، وفي ذلك قال الله تعالى " ولا تيمموا الخبيث منه
تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه " فالإغماض أن يكسر الشئ ، فيأخذه
برخص ( 2 ) .
عبد الله بن سنان ، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام ، يقول أوصيكم بتقوى
الله ، ولا تحملوا الناس على أكتافكم ، فتذلوا ، إن الله عز وجل يقول في كتابه " وقولوا
للناس حسنا " ، ثم قال عودوا مرضاهم ، واحضروا جنايزهم ، واشهدوا لهم ، وعليهم ،
وصلوا معهم في مساجدهم ، حتى يكون التمييز وتكون المباينة منكم ومنهم ( 3 ) .
خالد بن جرير ، عن أبي الربيع ، قال سئل أبو عبد الله عليه السلام ، عن رجل
أكل الربا بجهالة ، ثم أراد أن يتركه ، قال : فقال أما ما مضى فله ، وليتركه فيما
يستقبل ، ثم قال إن رجلا أتى أبا جعفر عليه السلام ، فقال إني قد ورثت مالا ، وقد
علمت أن صاحبه كان يربى فيه ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وفقهاء أهل
الحجاز ، فذكروا أنه لا يصلح أكله ، قال : فقال أبو جعفر إن أنت عرفت منه شيئا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 267 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 19 من أبواب زكاة الغلات ، ح 1 باختلاف يسير .
( 3 ) الوسائل ، الباب 1 من أبواب أحكام العشرة ، ح 6 .