تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
هذا وتعاهدوا عليه . فلما انتهى الخبر إلى من بالكوفة من المسلمين أنهوه إلى عمر بن الخطاب ، فلما انتهى الخبر اليه فزع لذلك فزعاً شديداً ثم أتى مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : معاشر المهاجرين والأنصار إن الشيطان قد جمع لكم جموعاً وأقبل بها ليطفئ بها نور الله ، ألا إن أهل همدان وأهل أصبهان وأهل الري وقومس ونهاوند ، مختلفة ألسنتها وألوانها وأديانها ، قد تعاهدوا وتعاقدوا أن يخرجوا من بلادهم اخوانكم من المسلمين ويخرجوا إليكم فيغزوكم في بلادكم ، فأشيروا عليّ وأوجزوا ولا تطنبوا في القول ، فإن هذا يوم له ما بعده من الأيام فتكلموا ؟ فقام طلحة بن عبيد الله ، وكان من خطباء قريش ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين قد حنكتك الأُمور وجربتك الدهور ، وعجمتك البلايا وأحكمتك التجارب وأنت مبارك الأمر ميمون النقيبة قد وُليت فخبرت واختبرت وخبرت فلم تنكشف من عواقب قضاء الله إلاّ عن خيار ، فأحضر هذا الأمر برأيك فلا تغب عنه ثم جلس ، فقال عمر : تكلموا فقام عثمان بن عفان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد يا أمير المؤمنين فاني أرى أن تشخص أهل الشام من شامهم ، وأهل اليمن من يمنهم وتسير أنت في أهل هذين الحرمين وأهل المصرين الكوفة والبصرة فتلقى جميع المشركين بجميع المسلمين ، فإنك يا أمير المؤمنين لا تستبقي من نفسك بعد العرب باقية ولا تمتع من الدنيا بعزيز ولا تلوذ منها بحريز ، فأحضره برأيك ولا تغب عنه ثم جلس ، فقال عمر : تكلموا . فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : الحمد لله ، حتى أتم التحميد والثناء على الله والصلاة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال : أما بعد فإنك إن أشخصت أهل الشام من شامهم سارت الروم إلى ذراريهم ، وان أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم ، وان أشخصت من هذين الحرمين انتقضت عليك العرب من
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 342 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي