هؤلاء لا يكرهن على ذلك ولكن يخيّرن ، فما اخترنه عمل به ، فأشار جماعة إلى شهر بانويه بنت كسرى ، فخيرت وخوطبت من وراء حجاب ، والجمع حضور ، فقيل لها : من تختارين من خطابك ؟ وهل أنت تريدين بعلا ؟ فسكتت . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قد أرادت ، وبقي الاختيار . فقال عمر : وما علمك بإرادتها البعل ؟ فقال أمير المؤمنين : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا أتته كريمة قوم لا ولي لها وقد خطبت ، أمر أن يقال لها : أنت راضية بالبعل ؟ فان استحيت وسكتت جعل رضاها سكوتها وأمر بتزويجها ، وإن قالت : لا لم تكره على ما تختاره . وإن شهر بانويه أُريت ( بعد أن فهمت ) الخطاب وأومأت بيدها ، وأشارت إلى الحسين بن علي ، فأعيد القول عليها في التخيير فأشارت بيدها فقالت بلغتها : هذا إن كنت مخيّرة ، وجعلت أمير المؤمنين وليها ، وتكلم ( فخطب ) حذيفة بالخطبة ، فقال أمير المؤمنين ما أُسمك ؟ قالت : شاه زنان ، فقال : نه شاه زنان نيست مگر دختر محمد ، وهي سيدة النساء ، وأنت شهر بانويه ، وخيرت أُختها مرواريد فاختارت الحسن بن علي ( عليه السلام ) ( 1 ) . 8513 / 51 - جيء ببنات الملك الثلاث فوقفن بين يديه - أي عمر - وأمر المنادي أن يناد عليهن وأن يزيل نقابهن عن وجوههن ، ليزيد المسلمون في ثمنهن ، فامتنعن من كشف نقابهن ووكزن المنادي في صدره ، فغضب عمر وأراد أن يعلوهن بالدرة وهن يبكين ، فقال له علي ( رضي الله عنه ) : مهلا يا أمير المؤمنين فاني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ارحموا عزيز قوم ذَل وغني قوم افتقر ، فسكن غضبه ، فقال له علي : إن بنات الملوك لا يعاملن معاملة غيرهن من بنات السوقة ، فقال له عمر : كيف الطريق إلى
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 340
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣٤٠
هامش
( 1 ) - دلائل الإمامة ( للطبري ) : 194 ح 111 ، البحار 46 : 15 ، مناقب ابن شهرآشوب باب إمامة أبي عبد الله ( عليه السلام ) 4 : 161 ، مستدرك الوسائل 8 : 395 ح 9780 ، العدد القوية : 56 ح 74 .