إلهي إن عرّضني ذنبي لعقابك فقد أدناني رجائي من ثوابك .
إلهي إن غفرتَ فبفضلك وإن عذّبت فبعدلك ، فيا مَن لا يُرجى إلاّ فضلُهُ ولا يُخاف إلاّ عدلُهُ صلّ على محمّد وآل محمّد وامنُن عليّ بفضلك ولا تستقص عليّ عدلَكَ .
إلهي خلقتَ لي جسماً وجعلت لي فيه آلات أطيعك بها وأعصيك بها وأرضيك ، وجعلتَ لي من نفسي داعياً إلى الشهوات ، وأسكنتني داراً مُلئَت من الآفات ، وقلتَ لي إزدَجِر ، فبك أعتصمُ وبك أحترزُ ، وأستوقِفُك لما يُرضيك ، وأسألك فإنّ سؤالي لا يُحفيك .
إلهي لو عرفتُ اعتذاراً وتفضُّلا ، هو أبلغ من الاعتراف به لأتيتهُ ، فهَب لي ذنبي بالاعتراف ولا تردّني في طلبي بالخيبة عند الانصراف .
إلهي كأني بنفسي قد اضطجعت في حُفرتها ، وانصرف عنها المشيّعون من عشيرتها ، وناداها من شفير القبر ذووا مودّتِها ورحمها ، المُعادي لها في الحياة عند صَرعتها ، ولم يَخف على الناظرين إليها ذُلُّ فاقتها ، ولا على من قد رآها توسّدت الثرى عجزُ حيلتها ، فقلتَ ملائكتي قريب نأى عنه الأقربون وبعيدٌ جَفاه الأهلون وخذله المؤمّلون ونزل بي قريباً ، وأصبح في اللحدِ غريباً ، وقد كان لي في دار الدنيا راعياً ، ولنظري إليه في هذا اليوم راجياً ، فتحسن عند ذلك ضيافتي ، وتكونُ أشفقَ عليّ من أهلي وقرابتي .
إلهي سترت عليّ في الدنيا ذنوباً ولم تُظهِرها ، فلا تفضحني يوم ألقاك على رؤوس العالمين ، واسترها عليّ هناك يا أرحم الراحمين .
إلهي لو طبّقتُ ذنوبي بين السماء والأرض ، وخَرَقتِ النجومَ وبلغت
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 518
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٥١٨