بهدايتك إليه ودللتها برحمتك عليه فاستعملها بذلك عنّي ، إذ أنت أرحمُ بها منّي .
إلهي أرجوكَ رجاءَ مَن يخافُك ، وأخاف خوفَ من يرجو ثوابك ، فَقِني بالخوف شرّ ما أحذر ، وأعطِني بالرجاء خيرَ ما أُحاذِر .
إلهي انتظرتُ عفوك كما ينتظرُ المذنبون ، ولستُ آيِساً من رحمتك التي يتوقّعها المحسنون .
إلهي مددتُ إليك يداً بالذنوب مأسورة ، وعيناً بالرجاء مَذرورةً ، وحقيق لمن دَعاك بالنَدَم تذلُّلا أن تُجيبَ له بالكرم تفضُّلا .
إلهي إن عَرّضَتني ذنوبي لعقابك فقد أدناني رجائي من ثوابك .
إلهي لم أُسَلِّط على حسن ظنّي بك قُنُوط الآيسين ، فلا تُبطل صدقَ رجائي بك بين الآمِلين .
إلهي إن انقرضت بغير ما أحببتُ من السعي أيامي ، فبالإيمان أمضتها الماضياتُ من أعوامي .
إلهي إن أخطأتُ طريقَ النظر لنفسي بما فيه كرامتُها ، فقد أصبتُ طريقَ الفزع إليك بما فيه سلامتُها .
إلهي ما أضيق الطريقَ على مَن لم تكن أنت دليله ، وما أوحش المسلك على مَن لم تكن أنت أنيسُه .
إلهي إنهَمَلَت عبراتي حين ذكرتُ خطيآتي ، وما لها لا تَنهَمِلُ ولا أدري ما يكونُ إليه مَصِيري ، أو ماذا يهجِمُ علي عند بلاغي مَسيري ، وأرى نفسي تُخاتِلني وأيامي تخادعني ، وقد خَفقت فوق رأسي أجنحة الموت ، ورَمَتني من قريب أعيُنُ الفَوت ، فما عُذري وقد أوجسَ في مسامعي رافِعُ الصوت ، لقد رجوتُ ممن ألبَسَني بين
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 520
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٥٢٠