الأحياء ثوب عافيته ، أن يُعريني منه بين الأموات بجود رَأفتِهِ ، ولقد رجوتُ حين تَولاّني باقي حياتي بإحسانه أن يُسعِفَني عند وفاتي بغُفرانه ، يا أنيس كلّ غريب آنِس في القَبر وحشتي ، ويا ثاني كلّ وحيد ارحم في القبر وحدتي ، يا عالم السِرّ وأخفى ، ويا كاشف الضُرّ والبلوى ، كيف نظرك لي من بين ساكني الثرى ، وكيف صُنعك بي في دار الوحشة والبلوى . قد كنتَ بي لطيفاً أيامَ حياة الدنيا ، يا أفضل المُنعمين في آلائه وأنعَمَ المُفضلينَ في نَعمائه ، كثرت عندي أياديك فعجزتُ عن إحيائها ، وضِقتُ ذرعاً في شكري لك بجزائها ، فلك الحمد على ما أوليت ولك الشكرُ على ما أبليت ، يا خير من دعاه داع ، وأفضل من رجاه راج ، بذمّة الإسلام أقبلت إليك ، وبحرمة القرآن أعتمد عليك ، وبمحمّد ( صلى الله عليه وسلم ) أتقرّب إليك ، فصلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، واعرف لي ذمّتي التي بها رجوتُ قضاء حاجتي ، واستعملني بطاعتك واختم لي بخير ، واعتقني من النار وأسكنّي الجنّة ، ولا تفضحني بسريرتي حيّاً ولا ميّتاً ، وهب ليَ الذنوب التي بيني وبينك . وأرضِ عبادك عنّي في مظالمهم قِبَلي ، واجعلني ممّن رضيت عنه فحرّمته على النار والعذاب ، وأصلح في كلّ أُموري التي دعوتك فيها في الآخرة والدنيا ، يا حنّانُ يا منّان يا ذا الجلال والإكرام ، يا حيُّ يا قيوم ، يا مَن له الخلق والأمر ، تباركت يا أحسن الخالقين ، يا رحيم يا كريم يا قدير صلّ على محمّد وعلى آله الطيّبين ، وعليه وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته إنّه حميد مجيد ( 1 ) .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 521
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٥٢١
هامش
( 1 ) - دستور معالم الحِكَم ومأثور مكارم الشِيَم للإمام القاضي : 158 .