رحمتك فَقَنِعوا ، وسمع المولّونَ عن القصدِ بجودك فرجعوا ، وسمع المجرمون بسعة غفرانك فَطَمِعوا ، حتّى ازدحمت عَصائِبُ العُصاة من عبادك ببابك ، ووعجّ منهم إليك عجيج الضجيج بالدعاء في بلادك ، ولكن أملٌ ساق صاحبَهُ إليك محتاجاً ، ولكلّ قلبٌ تركه يا ربّ وجيف الخوف منك مُهتاجاً ، فأنت المسؤولُ الذي لا تسودُ لديه وجوهُ المطالِب ولا يردّ نائِلهُ قاطعاتُ المَعاطِب .
إلهي إذا أخطأتُ طريق النظر لنفسي بما فيه كرامَتُها ، فقد أصبت طريق الفزع إليك بما فيه سلامتُها .
إلهي إن كانت نفسي استَسعدَتني مُتمرّدةً على ما يرديها فقد استَسعَدتُها الآن بدعائك على ما يُنجيها .
إلهي إن قسطت في الحكم على نفسي بما فيه حَسرتُها فقد أقسطت في تَعريفي إيّاها من رحمتك أسباب رأفتها .
إلهي إن قَطَعني قلّة الزاد في المسير إليك فقد وصلتُهُ بذخائر ما أعددتُهُ من فضل تعويلي عليك .
إلهي إذا ذكرتُ رحمتك ضحكَت لها عيونُ وسائلي ، وإذا ذكرتُ سخطك بكت له عيونُ مسائلي .
إلهي أدعوك دعاءَ من لم يَرجُ غيرك في دعائه ، وأرجوك رجاء من لم يقصد غيرك في رجائه .
إلهي كيف أسكت بالإفحام لسانُ ضراعَتي وقد أقلقني ما أبهَمَ عليّ من مَصير عاقبتي .
إلهي قد علمتَ حاجةَ جِسمي إلى ما تكفّلتَ له من الرزق في حياتي ،
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 515
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٥١٥