وعرفتَ قِلّةَ استغنائي عنه في الجنّة بعد وفاتي ، فيا مَن سَمَحَ لي به مُتفضّلا في العاجل ، لا تمنعنيه يوم فاقتي إليه في الآجل .
إلهي إن عذّبتني فعبدٌ خلقتَهُ لما أردتَ فعذّبته ، وإن رحمتني فعبدٌ ألفيته مسيئاً فأنجيتهُ .
إلهي لا إحتراسَ من الذنب إلاّ بعصمتك ، ولا وُصولَ إلى عمل الخيرات إلاّ بمشيئتك ، كيف لي بإفادةِ ما سلبتني فيه مشيئتك ، وكيف لي بالاحتراس من الذنب ما لم تُدرِكني فيه عِصمتُك .
إلهي أنت دَللتني على سؤال الجنّة قبل معرفتها ، فأقبلت النفس بعد العِرفان على مسألتها ، أفتدلّ على خيرك السؤال ثمّ تمنعُهُ وأنت الكريم المحمود في كلّ ما تصنعُهُ ، يا ذا الجلال والإكرام .
إلهي إن كنتُ غيرَ مستأهل لما أرجو من رحمتك ، فأنتَ أهلٌ أن تجود على المذنبين بفضل سَعَتك .
إلهي نفسي قائمة بين يديك وقد أظلّها حسنُ توكّلها عليك ، فاصنع بي ما أنت أهله وتغمّدني برحمتك .
إلهي إن كان دنا أجلي ولم يقرّبني منك عملي فقد جعلتُ الاعتراف بالذنب وسائل عِللي ، فإن عفوتَ نحن أولى منك بذلك ، وإن عذّبت فمن أعدَلُ منك في الحُكمِ هُنالك .
إلهي إنّك لم تزل بارّاً بي أيامَ حياتي فلا تقطع برّكَ بي بعد وفاتي .
إلهي كيف آيسُ من حسن نظرك بعدَ مماتي وأنتَ لم تُولِّني إلاّ الجميل في حياتي .
إلهي إنّ ذنوبي قد أخافتني ومحبّتي لك قد أجارَتني فتولَّ في أمري ما
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 516
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٥١٦