{ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ } ( 1 ) فقال فيمن سمّوهم من أئمة الكفر بأسماء أئمة الهدى من غضب أهل الحق ما جعله الله لهم ، وفيمن أعان أئمة الضلال على ظلمهم : { أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان } ( 2 ) فأخبرهم الله سبحانه بعظيم افترائهم على جملة أهل الايمان بقوله تعالى : { إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ } ( 3 ) وقوله تعالى : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ } ( 4 ) وبقوله سبحانه : { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لاَ يَسْتَوُنَ } ( 5 ) وبقوله تعالى : { أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ } ( 6 ) فبيّن الله عزّ وجلّ بين الحق والباطل في كثير من آيات القرآن ، ولم يجعل للعباد عذراً في مخالفة أمره بعد البيان والبرهان ، ولم يتركهم في لبس من أمرهم .
ولقد ركب القوم الظلم والكفر في اختلافهم بعد نبيّهم ، وتفريقهم الأمّة وتشتيت أمر المسلمين واعتدائهم على أوصياء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بعد أن بيّن لهم من الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية بالمخالفة ، فاتّبعوا أهوائهم وتركوا ما أمرهم الله به ورسوله ، قال تعالى : { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةَ } ( 7 ) ثمّ أبان فضل المؤمنين فقال سبحانه : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } ( 8 ) .
ثمّ وصف ما أعدّه من كرامته تعالى لهم ، وما أعدّه لمن أشرك به وخالف أمره
هامش
( 1 ) - الرعد : 16 .
( 2 ) - الأعراف : 71 .
( 3 ) - النحل : 105 .
( 4 ) - القصص : 50 .
( 5 ) - السجدة : 18 .
( 6 ) - محمّد : 14 .
( 7 ) - البينة : 4 .
( 8 ) - البينة : 7 .