تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وعصى وليّه من النقمة والعذاب ، ففرّق بين صفات المهتدين وصفات المعتدين ، فجعل ذلك مسطوراً في كثير من آيات كتابه ، ولهذه العلّة قال الله تعالى : { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوب أَقْفَالُهَا } ( 1 ) فترى من هو الإمام الذي يستحقّ هذه الصفة من الله عزّ وجلّ المفروض على الأمّة طاعته ، من لم يشرك بالله تعالى طرفة عين ، ولم يعصه في دقيقة ولا جليلة قط ؟ أم مَن أنفذ عمره وأكثر أيّامه في عبادة الأوثان ، ثمّ أظهر الايمان وأبطن النفاق ؟ وهل من صفة الحكيم أن يطهّر الخبيث بالخبيث ، ويقيم الحدود على الأمّة من في جنبه الحدود الكثيرة ، وهو سبحانه يقول : { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } ( 2 ) أولم يأمر الله عزّ وجلّ نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) بتبليغ ما عهده إليه في وصيّه وإظهار إمامته وولايته بقوله : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } ( 3 ) فبلّغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما قد سمع ، وعلم أنّ الشياطين اجتمعوا إلى إبليس ، فقالوا له : ألم تكن أخبرتنا أنّ محمّداً إذا مضى نكثت أمّته عهده ونقضت سنّته ، وإنّ الكتاب الذي جاء به يشهد بذلك ، وهو قوله : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } ( 4 ) فكيف يتمّ هذا وقد نصب لأمّته عَلماً وأقام لهم إماماً ؟ فقال لهم إبليس : لا تجزعوا من هذا فإنّ أمّته ينقضون عهده ويغدرون بوصيّه من بعده ، ويظلمون أهل بيته ، ويهملون ذلك ، لغلبة حبّ الدنيا على قلوبهم ، وتمكّن الحميّة والضغائن في نفوسهم ، واستكبارهم وعزّهم ، فأنزل الله تعالى : { وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } ( 5 ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) - محمّد : 24 . ( 2 ) - البقرة : 44 . ( 3 ) - المائدة : 67 . ( 4 ) - آل عمران : 144 . ( 5 ) - سبأ : 20 . ( 6 ) - البحار 69 : 73 ; مستدرك الوسائل 11 : 143 ح 12660 ; رسالة المحكم والمتشابه : 56 .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 195 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي