طاعتهم على جميع العباد بقوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } ( 1 ) فجعلهم أوليائه ، وجعل ولايتهم ولايته وحزبهم حزبه ، فقال : { وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } ( 2 ) وقال : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } ( 3 ) .
واعلموا رحمكم الله إنّما هلكت هذه الأمّة وارتدّت على أعقابها بعد نبيّها ( صلى الله عليه وآله ) بركوبها طريق من خلا من الأمم الماضية والقرون السالفة ، الذين آثروا عبادة الأوثان على طاعة أولياء الله عزّ وجلّ وتقديمهم من يجهل على من يعلم ، فعقّبها الله تعالى بقوله : { هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الألْبَابِ } ( 4 ) وقال في الذين استولوا على تراث رسول الله بغير حق من بعد وفاته : { أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } ( 5 ) فلو جاز للأمّة الإئتمام بمن لا يعلم أو بمن يجهل لم يقل إبراهيم ( عليه السلام ) لأبيه : { لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً } ( 6 ) فالناس أتباع من اتّبعوه من أئمّة الحق وأئمّة الباطل ، قال الله عزّ وجلّ : { يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاس بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلا } ( 7 ) فمن أئتمّ بالصادقين حشر معهم ، ومن أئتمّ بالمنافقين حشر معهم ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يحشر المرء مع من أحبّ ، قال إبراهيم ( عليه السلام ) : { فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي } ( 8 ) .
هامش
( 1 ) - البراءة : 119 .
( 2 ) - المائدة : 56 .
( 3 ) - المائدة : 55 .
( 4 ) - الزمر : 9 .
( 5 ) - يونس : 35 .
( 6 ) - مريم : 42 .
( 7 ) - الاسراء : 71 .
( 8 ) - إبراهيم : 36 .