تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وأصل الايمان العلم ، وقد جعل الله تعالى له أهلا ندب إلى طاعتهم ومسألتهم ، فقال : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } ( 1 ) وقال جلّت عظمته : { وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا } ( 2 ) والبيوت في هذا الموضع اللاّتي عظّم الله بناءها بقوله : { فِي بُيُوت أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ } ( 3 ) ثمّ بيّن معناها لكيلا يظنّ أهل الجاهلية أنّها بيوت مبنيّة ، فقال تعالى : { رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ } ( 4 ) فمن طلب العلم في هذه الجهة أدركه ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنا مدينة العلم - وفي موضع آخر - أنا مدينة الحكمة ، وعليّ بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها . وكلّ هذا منصوص في كتابه تعالى إلاّ أنّ له أهلا يعلمون تأويله ، فمن عدل منهم إلى الذين ينتحلون ما ليس لهم ويتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله بلا برهان ولا دليل ولا هدى ، هلك وأهلك وخسرت صفقته وضلّ سعيه يوم { تَبْرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ } ( 5 ) وإنما هو حقّ وباطل وإيمان وكفر ، وعلم وجهل ، وسعادة وشقوة ، وجنّة ونار ، لمن يجتمع الحق والباطل في قلب امرئ ، قال الله تعالى : { مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُل مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ } ( 6 ) . وإنما هلك الناس حين ساووا بين أئمة الهدى وبين أئمة الكفر ، وقالوا : إنّ الطاعة مفروضة لكلّ من قام مقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) برّاً كان أو فاجراً ، فأتوا من قِبَل ذلك ، قال الله سبحانه : { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } ( 7 ) وقال الله تعالى :
هامش
( 1 ) - النحل : 43 . ( 2 ) - البقرة : 189 . ( 3 ) - النور : 37 . ( 4 ) - النور : 37 . ( 5 ) - البقرة : 166 . ( 6 ) - الأحزاب : 4 . ( 7 ) - القلم : 35 .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 193 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي