فهذه درجات الايمان ومنازلها عند الله سبحانه ، ولن يؤمن بالله إلاّ من آمن برسوله وحججه في أرضه ، قال الله تعالى : { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله } ( 1 ) وما كان الله عزّ وجلّ ليجعل لجوارح الإنسان إماماً في جسده ينفي عنها الشكوك ويثبت لها اليقين - وهو القلب - ويهمل ذلك في الحجج وهو قوله تعالى : { فَللّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } ( 2 ) وقال : { لَئِلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } ( 3 ) وقال تعالى : { أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِير وَلاَ نَذِير } ( 4 ) وقال سبحانه : { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا } ( 5 ) الآية .
ثمّ فرض على الأمّة طاعة ولاة أمره القُوّام بدينه ، كما فرض عليهم طاعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : { أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ } ( 6 ) ثُمّ بيّن محلّ ولاة أمره من أهل العلم بتأويل كتابه فقال عزّ وجلّ : { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم } ( 7 ) وعجز كلّ أحد من الناس عن معرفة تأويل كتابه غيرهم ; لأنّهم هم الراسخون في العلم المأمونون على تأويل التنزيل ، قال الله تعالى : { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } ( 8 ) إلى آخر الآية ، وقال سبحانه : { بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } ( 9 ) .
وطلب العلم أفضل من العبادة ، قال الله تعالى : { إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } ( 10 ) وبالعلم استحقّوا عند الله اسم الصدق وسمّاهم به صادقين ، وفرض
هامش
( 1 ) - النساء : 80 .
( 2 ) - الأنعام : 149 .
( 3 ) - النساء : 165 .
( 4 ) - المائدة : 19 .
( 5 ) - السجدة : 24 .
( 6 ) - النساء : 59 .
( 7 ) - النساء : 83 .
( 8 ) - آل عمران : 13 .
( 9 ) - العنكبوت : 49 .
( 10 ) - فاطر : 28 .