تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وقال فيما فرض على هذه الجوارح من الطهور والصلاة ، وسمّاه في كتابه ايماناً حين فرض عليه استقبال القبلة في الصلاة ، وسمّاه إيماناً حين تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، فقال المسلمون : يا رسول الله ذهبت صلاتنا إلى بيت المقدس وطهورنا ضياعاً ، فأنزل الله سبحانه : { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ ، وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيِمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ } ( 1 ) فسمّى الصلاة والطهور إيماناً ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من لقي الله كامل الايمان كان من أهل الجنة ، ومن كان مضيّعاً لشيء ممّا افترضه الله تعالى على هذه الجوارح ، وتعدّى ما أمر الله به وارتكب ما نهى عنه لقي الله تعالى ناقص الايمان ، وقال الله عزّ وجلّ : { وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } ( 2 ) وقال تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهَ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } ( 3 ) وقال سبحانه : { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } ( 4 ) وقال : { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ } ( 5 ) وقال : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ } ( 6 ) الآية ، ولو كان الايمان كلّه واحداً لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد فضل على أحد ، ولتساوى الناس في تمام الايمان ، وبكماله دخل المؤمنون الجنّة ، ونالوا الدرجات فيها ، وبذهابه ونقصانه دخل آخرون النار .
هامش
( 1 ) - البقرة : 143 . ( 2 ) - البراءة : 124 . ( 3 ) - الأنفال : 2 . ( 4 ) - الكهف : 13 . ( 5 ) - محمّد : 17 . ( 6 ) - الفتح : 4 .