وأمّا ما فرضه على اللسان فقوله عزّ وجلّ في معنى التفسير لما عقد به القلب ، قوله تعالى : { قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ } ( 1 ) الآية ، وقوله سبحانه : { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسناً وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } ( 2 ) وقوله سبحانه : { وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إلهٌ وَاحِدٌ } ( 3 ) فأمر سبحانه بقول الحقّ ونهى عن قول الباطل .
وأمّا ما فرضه على الأذنين : فالاستماع إلى ذكر الله والإنصات لما يتلى من كتابه ، وترك الإصغاء لما يسخطه ، فقال سبحانه : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرحَمُونَ } ( 4 ) وقال تعالى : { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَءُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْرِهِ } ( 5 ) الآية ، ثم استثنى برحمته موضع النسيان فقال : { وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } ( 6 ) وقال عزّ وجلّ : { فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الألْبَابِ } ( 7 ) وقال تعالى : { وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعَرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ } ( 8 ) وفي كتاب الله ما معناه معنى ما فرضه الله على السمع وهو الايمان .
وأمّا ما فرضه على العينين : فهو النظر إلى آيات الله ، وغضّ النظر عن ما حرّم عزّ وجلّ ، قال الله تعالى : { أَفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ
هامش
( 1 ) - البقرة : 136 .
( 2 ) - البقرة : 83 .
( 3 ) - النساء : 171 .
( 4 ) - الأعراف : 204 .
( 5 ) - النساء : 140 .
( 6 ) - الأنعام : 68 .
( 7 ) - الزمر : 18 .
( 8 ) - القصص : 55 .