تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
دخل علينا نوف بن عبد الله ، فقال : يا أمير المؤمنين بالباب أربعون رجلا من اليهود ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : عليّ بهم ، فلما وقفوا بين يديه قالوا له : يا عليّ صف لنا ربّك هذا الذي في السماء كيف هو ؟ وكيف كان ؟ ومتى كان ؟ وعلى أي شيء هو ؟ فاستوى عليّ جالساً وقال : معشر اليهود اسمعوا منّي ولا تبالوا أن لا تسألوا أحداً غيري ، إنّ ربّي عزّ وجلّ هو الأوّل لم يَبدُ ممّا ، ولا ممازج مَعما ، ولا حال وَهما ، ولا شبح يتقصى ، ولا محجوب فيحوى ، ولا كان بعد أن لم يكن فيقال حادث ، بل جلّ أن يكيّف المكيّف للأشياء كيف كان ، بل لم يزل ولا يزول لاختلاف الأزمان ، ولا لتقلّب شأن بعد شأن ، وكيف يوصف بالأشباح ، وكيف يُنعت بالألسن الفصاح ، من لم يكن في الأشياء فيقال بائن ، ولم يَبن عنها فيقال كائن ، بل هو بلا كيفيّة ، وهو أقرب من حبل الوريد ، وأبعد في الشبه من كلّ بعيد ، ولا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ، ولا كرور لفظة ، ولا إزدلاف رقوة ولا انبساط خطوة ، في غسق ليل داج ولا إدلاج ، لا يتغشّى عليه القمر المنير ولا انبساط الشمس ذات النور بضوئهما في الكرور ، ولا إقبال ليل مقبل ولا إدبار نهار مدبر ، إلاّ وهو محيط بما يريد من تكوينه ، فهو العالم بكلّ مكان وكلّ حين وأوان ، وكلّ نهاية ومدّة ، والأمد إلى الخلق مضروب ، والحدّ إلى غيره منسوب ، لم يخلق الأشياء من أصول أوليّة ولا بأوائل كانت قبله بَديّة ; بل خلق ما خلق فأقام خلقه ، وصوّر ما صوّر فأحسن صورته ، توحّد في علوّه فليس بشيء منه امتناع ولا له بطاعة شيء من خلقه انتفاع ، إجابته للداعين سريعة ، والملائكة في السماوات والأرضين له مطيعة ، علمه بالأموات البائدين كعلمه بالأحياء المتقلبين ، وعلمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الأرض السفلى ، وعلمه بكلّ شيء لا تحيّره الأصوات ولا تشغله اللغات ، سميع للأصوات المختلفة ، بلا جوارح له مؤتلفة ، مدبّر بصير عالم بالأمور ، حيّ قيّوم ، سبحانه كلّم موسى