بالوحدة غيره قليل ، وكلّ عزيز غيره ذليل ، وكلّ قويّ غيره ضعيف ، وكلّ مالك غيره مملوك ، وكلّ عالم غيره متعلّم ، وكلّ قادر غيره عاجز ، وكلّ سميع غيره أصمّ عن لطيف الأصوات ، ويعمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد عنها ، وكلّ بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ، ولطيف الأجسام ، وكلّ ظاهر غيره باطن ، وكل باطن غيره ظاهر ، لم يخلق ما خلقه لتسديد سلطان ، ولا تخوّف من عواقب زمان ولا استعانة على يد مشاور ولا شريك مكاثر ، ولا ضدّ منافر ، ولكن خلائق مربوبون وعباد داخرون ، لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ولا ينأى عنها فيقال هو منها بائن ، لم يؤوده خلقٌ ما خلق ، ولا تدبير ما برء وذرء ، ولا وقف به عجز عمّا خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قدّر وقضى ، بل قضاؤه متقن وعلمه محكم وأمره مبرم ، المأمون من النقم ، المرهوب مع النعم ( 1 ) .
385 / 5 - الصدوق ، أخبرني أبو العباس الفضل بن الفضل بن العباس الكندي ، فيما أجازه لي بهمدان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ، قال : حدّثنا محمّد بن سهل - يعني العطار البغدادي - لفظاً من كتابه سنة خمس وثلاثمائة ، قال : حدّثنا عبد الله ابن محمّد البلوي ، قال : حدّثنا عمارة بن زيد ، قال : حدّثني عبيد الله بن العلاء ، قال : حدّثني صالح بن سبيع عن عمرو بن محمّد بن صعصعة بن صوحان ، قال : حدّثني أبي ، عن أبي المعتمر مسلم بن أوس ، قال : حضرت مجلس علي صلوات الله عليه في جامع الكوفة ، فقام إليه رجل مصفرّ اللون كأنّه من متهوّدي اليمن ، فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا خالقك وانعته لنا كأنّا نراه وننظر إليه ، فسبّح عليّ ( عليه السلام ) ربّه وعظّمه عزّ وجلّ ، وقال :
الحمد لله الذي هو أوّل بلا بدئ ممّا ، ولا باطن فيما ، ولا يزال مهما ، ولا ممازحٌ
هامش
( 1 ) - إرشاد القلوب ، باب التوحيد 1 : 167 .