تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
مع ما ، ولا خيال وهماً ، ليس بشبح فيرى ولا بذي جسم فيتجزّأ ، ولا بذي غاية فيتناهى ، ولا بمحدث فيبصر ، ولا بمستتر فيكشف ، ولا بذي حجب فيحوى ، كان ولا أماكن تحمله أكنافها ، ولا حملة ترفعه بقوّتها ، ولا كان بعد أن لم يكن ، بل حارت الأوهام أن تكيّف المكيّف للأشياء ، ومن لم يزل بلا مكان ولا يزول باختلاف الأزمان ، ولا يتقلّب شأناً بعد شأن ، البعيد من حدس القلوب ، المتعالي عن الأشباه والضروب ، الوتر علاّم الغيوب ، فمعاني الخلق عنه منفيّة ، وسرائرهم عليه غير خفيّة ، المعروف بغير كيفيّة ، لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس ، ولا تدركه الأبصار ، ولا تحيطه الأفكار ، ولا تقدّره العقول ، ولا تقع عليه الأوهام ، فكلّما قدّره عقل أو عرف له مثل فهو محدود ، وكيف يوصف بالأشباح ويُنعت بالألسن الفصاح ، من لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ، ولم يَنأ عنها فيقال هو عنها بائن ، ولم يخل منها فيقال أين ، ولم يقرب منها بالالتزاق ، ولم يبعد عنها بالافتراق ، بل هو في الأشياء بلا كيفيّة ، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد ، وأبعد من الشبهة ( من الشبه ) من كلّ بعيد ، لم يخلق الأشياء من أصول أزليّة ، ولا من أوائل كانت قبله أبديّة ، بل خلق ما خلق وأتقن خلقه ، وصوّر ما صوّر فأحسن صورته ، فسبحان من توحّد في علوّه ، فليس لشيء منه امتناع ، ولا له بطاعة أحد من خلقه انتقام ( انتفاع ) ، إجابته للداعين سريعة ، والملائكة له في السماوات والأرض مطيعة ، كلّم موسى تكليماً بلا جوارح وأدوات ولا شفة ولا لهوات ، سبحانه وتعالى عن الصفات ، فمن زعم أنّ إله الخلق محدود فقد جهل الخالق المعبود ( 1 ) . 386 / 6 - الحافظ أبو نعيم ، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن الحارث ، ثنا الفضل ابن الحباب الجمحي ، ثنا مُسدّد ، ثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن محمّد بن إسحاق ، عن النعمان بن سعد ، قال : كنت بالكوفة في دار الإمارة دار عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) إذ
هامش
( 1 ) - البحار 4 : 293 ; التوحيد ، باب التوحيد : 77 .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 147 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي