تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بتوقيتها أن لا وقت لموقّتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه ، كان ربّاً إذ لا مربوب ، وإلهاً إذ لا مألوه ، وعالماً إذ لا معلوم ، وسميعاً إذ لا مسموع ( 1 ) . ثمّ أنشأ ( عليه السلام ) يقول :
ولم يزل سيدي بالحمد معروفا * ولم يزل سيدي بالجود موصوفا وكان إذ ليس نور يُستضاء به * ولا ظلام على الآفاق معكوفا فربّنا بخلاف الخلق كلّهم * وكلّما كان في الأوهام موصوفا ومن يرده على التشبيه ممتثلا * يرجع أخا حَصر بالعجز مكتوفا وفي المعارج يلقي موج قدرته * موجاً يعارض طرف الروح مكفوفا فاترك أخا جدل في العين منعمقاً * قد باشر الشك فيه الرأي مأووفا واصحب أخا ثقة حباً لسيده * وبالكرامات من مولاه محفوفا أمسى دليل الهدى في الأرض منتشراً * وفي السماء جميل الحال معروفا ( 2 )
384 / 4 - قال ذعلب اليماني لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هل رأيت ربّك ؟ فقال له ( عليه السلام ) : أفأعبد من لا أراه ، فقال : فكيف تراه ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان ، قريب من الأشياء من غير ملامسة ، بعيد منها من غير مباينة ، متكلّم بلا رؤية ، مريدٌ بلا همّة ، صانع بلا جارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسة ، رحيم لا يوصف بالرقة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتوجل القلوب من مخافته ، الذي لم يسبق له حال حالا فيكون أولا قبل أن يكون آخراً ، ويكون ظاهراً قبل أن يكون باطناً ، كلّ يسمّى
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 138 ; روضة الواعظين ، باب معنى التوحيد والعدل : 31 ; البحار 4 : 304 ; تفسير البرهان 4 : 236 . ( 2 ) - توحيد الصدوق ، باب إثبات حدوث العالم : 308 ; البحار 4 : 304 ; تفسير البرهان 4 : 236 .