تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أنّ الايمان بالغيب من عقد القلوب ( 1 ) . 383 / 3 - محمّد بن أبي عبد الله رفعه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : بينا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يخطب على المنبر ، إذ قام إليه رجل يُقال له ذِعلِب ، ذو لسان بليغ في الخطب ، شجاع القلب ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك ؟ قال ( عليه السلام ) : ويلك يا ذِعلب ما كنت أعبد ربّاً لم أره ، فقال يا أمير المؤمنين كيف رأيته ؟ قال : ويلك يا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ، ويلك يا ذعلب إنّ ربّي لطيف اللطافة لا يوصف باللطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، قبل كلّ شيء لا يُقال شيء قبله ، وبعد كلّ شيء لا يقال له بعد ، شاء الأشياء لا بهمّة ، درّاك لا بخديعة ، في الأشياء كلّها غير متمازج لها ولا بائن منها ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجلّ لا باستهلال رؤية ، ناء لا بمسافة ، قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسّم ، موجود لا بعد عَدَم ، فاعل لا باضطرار ، مقدّر لا بحركة ، مريدٌ لا بهمامة ( بهمّة ) ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة ، لا تحويه الأماكن ، ولا تضمّنه الأوقات ، ولا تحدّه الصفات ، ولا تأخذه السنات ، سبق الأوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيزه الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة واليبس بالبلل ، والخشن باللّين والصرد بالحرور ، مؤلف بين متعادياتها ومفرّق بين متدانياتها ، دالّة بتفريقها على مفرّقها ، وبتأليفها على مؤلّفها ، وذلك قوله تعالى : { وَمِنْ كُلِّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ( 2 ) ففرّق بين قبل وبعد ليُعلم أن لا قبل له ولا بعد له ، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرّزها ، مخبرة
هامش
( 1 ) - البحار 4 : 53 ; المحاسن 1 : 373 ح 817 . ( 2 ) - الذاريات : 49 .