تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار اليقين — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فصل ( أثر حب علي وطاعته ) التوحيد لا يقابله شئ قل أم جل ، وكذا حب علي إذا كان في الميزان لا ينقصه شئ من الذنوب قل أم جل ، فإذا كان حبه في الميزان فلا سيئة ، وإذا لم يكن فلا حسنة ، لأن الحسنات بالتحقيق حبه ، والسيئات بغضه ، لأن حبه حسنة لا يضر معها سيئة ، وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة ( 1 ) ، وإليه الإشارة بقوله : ( فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) ( 2 ) وقوله : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) ( 3 ) وليس في القيامة إلا مؤمن وكافر ومنافق ، والكافر ليست له حسنات توزن ولا للمنافق ، فتعين أن ذلك للمؤمنين المذنبين وإنما وسعه الرحمن لأن من جاء بالإيمان فكان كتابه متصل الحكم ثابتا في دار القضاء لأن مبناه التوحيد ، وشهوده النبوة ، وسجله الولاية ، فوجب له الإيمان من الله ، المؤمن لإنصافه يوم لقائه ، وأما المنافق فهو يجهد في الدنيا قد ضيع الأصل وأكب على الفرع ، والفرع لا يثبت إلا مع الأصل ، ولا أصل هناك فلا فرع إذا فهو يسعى مجدا لكنه ضايع جدا وإليه الإشارة بقوله : ( الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم ) يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) ( 4 ) فإذا ورد القيامة لا يرى شيئا مما كان يظن أنه يلقاه ، لأن المنافق لا برهان له فأعماله بالظن ، والظن لا يغني من الحق شيئا ، لأن ما لا برهان له لا أصل له ، وما لا أصل له لا فرع له ، فلا قبول له ولا وجود له ، والمنافق لا برهان له فلا أصل له ولا فرع له ، فلا إيمان له ، فلا نجاة له . ودليله ما رواه صاحب الكشاف من الحديث القدسي من الرب العلي أنه قال : لأدخلن الجنة من أطاع عليا وإن عصاني ، ولأدخلن النار من عصاه وإن أطاعني ( 5 ) ، وهذا رمز حسن وذلك لأن حب علي هو الإيمان الكامل ، والإيمان الكامل لا تضر معه السيئات ، فقوله : وإن عصاني فإني أغفر له إكراما له وأدخله الجنة بإيمانه فله الجنة بالإيمان ، وبحب علي العفو والغفران ، وقوله : ولأدخلن النار من عصاه وإن أطاعني وذلك لأنه إذا لم يوال عليا فلا إيمان له ، فطاعته هناك مجازا لا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 39 / 248 ح 10 و 256 ح 33 . ( 2 ) الفرقان : 70 . ( 3 ) الفرقان : 23 . ( 4 ) الكهف : 104 . ( 5 ) في الحديث : من أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله . البحار : 52 / 350