للكمال كمال الكمال ، والكمال جمال فحب علي كمال كل دين ، لأن الله لم يبعث نبيا يدعو الناس إليه
ويدل عباده عليه ، إلا وقد أخذ عليه ولاية علي طوعا أو كرها فكل دين ليس معه حب علي
وولايته فلا كمال له ، وما لا كمال له ناقص ، والناقص لا يقبل ولا يوزن ولا يعرض ، لأن الله لا يقبل
إلا الطيب ، وإليه الإشارة بقوله : ( والوزن يومئذ الحق ) ( 1 ) والحق هو العدل والعدل هو الولاية ،
لأن الحق علي فمن كملت موازينه بحب علي رجع وأفلح ، وإليه الإشارة بقوله : فأولئك هم
المفلحون ) ( 2 ) وهم أهل الولاية الذين سبقت لهم من الله العناية ، وإليه الإشارة بقوله : ( إليه يصعد )
الكلم الطيب ) ( 3 ) قال : الكلم الطيب : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، والعمل الصالح يرفعه ، قال :
العمل الصالح حب علي ، فكل عمل ليس معه حب علي فلا يرفع ، وما لا يرفع لا يسمع ، وما لا
يسمع فلا ينفع ، وما لا يرفع ولا يسمع ولا ينفع ، فهو وبال وضلال وهباء منثور .
يؤيد هذه المقالة ويحقق هذه الدلالة أن جبرائيل سيد الملائكة ، والأنبياء سادة أهل الأرض ،
والرسل سادة الأنبياء وكل منهم سيد أهل زمانه ، ومحمد صلى الله عليه وآله سيد الأنبياء والمرسلين وسيد الخلائق
أجمعين لأنه الفاتح والخاتم والأول والآخر ، له سؤدد التقدم والتختم ، لأنه لولاه ما خلقوا وما كانوا
فلأحديته على سائر الآحاد شرف الواحد على سائر الأعداد ، وجبرائيل خادمه والأنبياء نوابه ،
لأنهم بعثوا إلى الله يدعون وبنبوة محمد يخبرون وبفضله على الكل يشهدون وبولاية علي يقرون
وبحبه يدينون وعلي سلطان رسالة محمد وحسامها وتمام أحكامها وختامها . دليله قوله : ( واجعل
لي من لدنك سلطانا نصيرا ) ( 4 ) يعني عليا وأميرا ووزيرا ، فمحمد سيد أهل السماوات والأرضين ،
وعلي نفس هذا السيد وروحه ولحمه ودمه ، وأخوه وفتاه ومؤانسه ومؤاسيه ومفديه ، وسلطان
دولته وحامي ملته وفارس مملكته ، فعلي سلطان أهل السماوات والأرضين ، وأميرهم ووليهم
ومالكهم ، لأنه أولى بهم من أنفسهم لأنه أمين الله وأميره ، ووليه ووالده في الفخار على الأنس
والجنة ، سيدا لشباب أهل الجنة ، فكل من سكن الجنة من الإنس والجن فالحسن والحسين سيداه ،
وأهل الجنة سادة الخلائق ، فالحسن والحسين سادة السادات ، ولا يسود أهل الآخرة إلا من ساد
هامش
( 1 ) الأعراف : 8 .
( 2 ) الأعراف : 8 .
( 3 ) فاطر : 10 .
( 4 ) الإسراء : 80 .