حقيقة لأن الطاعة بالحقيقة حب علي المضاف إليها سائر الأعمال ، فمن أحب عليا فقد أطاع الله ،
ومن أطاع الله نجا ، فمن أحب عليا فقد نجا ، فاعلم : أن حب علي الإيمان ، وبغضه الكفر ( 1 ) ، وليس
هناك إلا محب ومبغض ، فمحبه لا سيئة له فلا حساب عليه ومن لا حساب عليه فالجنة داره ،
ومبغضه لا إيمان له ، ومن لا إيمان له لا ينظر الله إليه فطاعته عين المعصية فعدوه هالك ، وإن جاء
بحسنات العباد بين يديه ، ووليه ناج ولو كان في الذنوب إلى شحمتي أذنيه ، وأين الذنوب مع الإيمان
المنير ؟ أم أين من السيئات مع وجود الإكسير ؟ فمبغضه من العذاب لا يقال ، ومحبه لا يوقف ولا
يقال ، فطوبى لأوليائه وسحقا لأعدائه .
يؤيد هذا ما رواه ابن عباس ، قال : جاء رجل إلى رسول الله فقال : يا رسول الله أينفعني حب
علي في معادي ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله : لا أعلم حتى أسأل جبرائيل ، فنزل جبرائيل مسرعا فقال له
النبي صلى الله عليه وآله : أينفع هذا حب علي ؟ فقال : لا أعلم حتى أسأل إسرافيل ، ثم ارتفع فسأل إسرافيل ،
فقال : لا أعلم حتى أناجي رب العزة ، فأوحى الله إلى إسرافيل قل لجبرائيل يقل لمحمد : أنت مني
حيث شئت ، وأنا وعلي منك حيث أنت مني ، ومحب علي مني حيث علي منك ( 2 ) .
يؤيد هذا ما رواه الرازي في كتابه مرفوعا إلى ابن عباس قال : إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكا
أن يسعر النار ، وأمر رضوان أن يزخرف الجنة ثم يمد الصراط ، وينصب ميزان العدل تحت العرش ،
وينادي مناد : يا محمد قرب أمتك إلى الحساب ، ثم يمد على الصراط سبع قناطر بعد كل قنطرة سبعة
آلاف سنة ، وعلى كل قنطرة ملائكة يتخطفون الناس فلا يمر على هذه القناطر إلا من والى عليا
وأهل بيته ، وعرفهم وعرفوه ، ومن لم يعرفهم سقط في النار على أم رأسه ولو كان معه عبادة سبعين
ألف ( 3 ) عابد لأنه لا يرجح في الحشر ميزان ، ولا تثبت على الصراط قدم إنسان إلا بحب علي . وإليه
الإشارة بقوله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) ( 4 ) يعني في
الدنيا وليه يغلب خصمه ، وفي الآخرة يثبت قدمه ، دليل ذلك ما رواه ابن عباس قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : يا علي ما ثبت حبك في قلب مؤمن إلا وثبت قدمه على الصراط حتى يدخله الجنة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 26 / 263 ح 48 .
( 2 ) مائة منقبة : 43 ، والجواهر السنية للحر العاملي : 303 .
ومدينة المعاجز 438 تفاوت
( 3 ) بحار الأنوار : 39 / 209 ح 32 .
( 4 ) إبراهيم : 27 .
( 5 ) بحار الأنوار : 27 / 77 ح 8 بتفاوت بسيط .