الدراج فأخبره ، فقال : لا تعجب حدثني الأعمش عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن
الله خلق قضيبا من نور في بطنان العرش لا يناله إلا علي ومن تولاه . فقال الرجل : هذا من ذاك
نمضي إلى وكيع ، فجاء فأعلمه فقال : لا تعجب ، حدثني الأعمش عن أبي سعيد الخدري عن رسول
الله صلى الله عليه وآله أنه قال : أركان العرش لا ينالها إلا علي وشيعته ، فاعترف الرجل بفضل علي عليه السلام ( 1 ) .
ومن كتاب المناقب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن لله عمودا من نور يضئ لأهل الجنة
كالشمس لأهل الدنيا لا يناله إلا علي وشيعته ( 2 ) ، وإن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء
طولها خمسون عاما ، صفائح من ذهب إذا نقرت طنت وقالت في طنينها : يا علي ( 3 ) .
وكيف لا يكون كذلك ؟ وهو الاسم الأعظم الذي به تنفعل الكائنات ، الحاكم المتصرف في سائر
الموجودات ، فهو الأول والآخر والباطن والظاهر ، الأول بالأنوار والآخر بالأدوار ، والباطن
بالأسرار ، الظاهر بالآثار ، فهو مقام الرب العلي في وجوب الطاعة ، والأمر نطقت فيه كلمته ،
وظهرت عنه مشيته ، فهو كهو في وجوب الطاعة وامتثال الأمر والرفعة على الموجودات ، والحكم
على البريات ، وليس هو هو بالذات المقدسة المنزهة عن الأشباه والأمثال ، المتعالية عن الصورة
والمثال ، لا فرق بينهما وبينك إلا أنهم عبادك وخلقك .
يؤيد هذا ما ورد في الحديث القدسي عن
الرب العلي أنه يقول : عبدي أطعني أجعلك مثلي أنا حي لا أموت ، أجعلك حيا لا تموت ، أنا غني لا
أفتقر أجعلك غنيا لا تفتقر ، أنا مهما أشأ يكن أجعلك مهما تشأ يكن ( 4 ) .
ومنه أن لله عبادا أطاعوه فيما أراد فأطاعهم فيما أرادوا يقولون للشئ كن فيكون ( 5 ) .
وذلك لأن لكل عباد الله فإذا اختار الله عبدا ألبسه خلعة التفضيل ، ونادى له في الممالك
بالتصرف والتبجيل ، وجعل له الولاية المطلقة فصار عبدا لحضرته وخالصا لولايته ، ومولى لعباده
وبريته وواليا في مملكته ، وهو المتصرف الوالي بإذن الرب المتعالي ، ولهذا قالوا : جنبونا آلهة تعبد ،
هامش
( 1 ) تقدم الحديث .
( 2 ) بحار الأنوار : 39 / 268 ح 45 .
( 3 ) بحار الأنوار : 39 / 235 ح 18 .
( 4 ) رواه باختصار في جامع الأسرار : 204 ح 393 .
( 5 ) تقدم الحديث مع تخريجه .