تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار اليقين — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الدراج فأخبره ، فقال : لا تعجب حدثني الأعمش عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن الله خلق قضيبا من نور في بطنان العرش لا يناله إلا علي ومن تولاه . فقال الرجل : هذا من ذاك نمضي إلى وكيع ، فجاء فأعلمه فقال : لا تعجب ، حدثني الأعمش عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : أركان العرش لا ينالها إلا علي وشيعته ، فاعترف الرجل بفضل علي عليه السلام ( 1 ) . ومن كتاب المناقب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن لله عمودا من نور يضئ لأهل الجنة كالشمس لأهل الدنيا لا يناله إلا علي وشيعته ( 2 ) ، وإن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء طولها خمسون عاما ، صفائح من ذهب إذا نقرت طنت وقالت في طنينها : يا علي ( 3 ) . وكيف لا يكون كذلك ؟ وهو الاسم الأعظم الذي به تنفعل الكائنات ، الحاكم المتصرف في سائر الموجودات ، فهو الأول والآخر والباطن والظاهر ، الأول بالأنوار والآخر بالأدوار ، والباطن بالأسرار ، الظاهر بالآثار ، فهو مقام الرب العلي في وجوب الطاعة ، والأمر نطقت فيه كلمته ، وظهرت عنه مشيته ، فهو كهو في وجوب الطاعة وامتثال الأمر والرفعة على الموجودات ، والحكم على البريات ، وليس هو هو بالذات المقدسة المنزهة عن الأشباه والأمثال ، المتعالية عن الصورة والمثال ، لا فرق بينهما وبينك إلا أنهم عبادك وخلقك . يؤيد هذا ما ورد في الحديث القدسي عن الرب العلي أنه يقول : عبدي أطعني أجعلك مثلي أنا حي لا أموت ، أجعلك حيا لا تموت ، أنا غني لا أفتقر أجعلك غنيا لا تفتقر ، أنا مهما أشأ يكن أجعلك مهما تشأ يكن ( 4 ) . ومنه أن لله عبادا أطاعوه فيما أراد فأطاعهم فيما أرادوا يقولون للشئ كن فيكون ( 5 ) . وذلك لأن لكل عباد الله فإذا اختار الله عبدا ألبسه خلعة التفضيل ، ونادى له في الممالك بالتصرف والتبجيل ، وجعل له الولاية المطلقة فصار عبدا لحضرته وخالصا لولايته ، ومولى لعباده وبريته وواليا في مملكته ، وهو المتصرف الوالي بإذن الرب المتعالي ، ولهذا قالوا : جنبونا آلهة تعبد ،
هامش
( 1 ) تقدم الحديث . ( 2 ) بحار الأنوار : 39 / 268 ح 45 . ( 3 ) بحار الأنوار : 39 / 235 ح 18 . ( 4 ) رواه باختصار في جامع الأسرار : 204 ح 393 . ( 5 ) تقدم الحديث مع تخريجه .
مشارق أنوار اليقين — صفحة 100 | الحافظ رجب البرسي / السيد علي عاشور