أهل الدنيا ، وأبوهما خير منهما بنص الحديث الذي عليه الإجماع ، فأمير المؤمنين سيد سادات أهل
الدنيا والآخرة ، وزوجته الزهراء سيد النساء لأنها بضعة النبوة ولحمه الرسالة ، وشمس الجلالة
ودار العصمة : وبقية النبوة ، ومعدن الرحمة ، ومنبع الشرف والحكمة ، فهو السيد ابن السيد أخو السيد
أبو السادة قرين السادة والزيادة ، فهو الولي الذي حبه أمان وبغضه هوان ، ومعرفته إيقان ، دليله
الإشارة بقوله : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) ( 1 ) فالرحمة محمد ص ، والفضل علي . دليله
قوله : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) ( 2 ) يعني بدين محمد وولاية علي ، لأن لأجلهما
خلق الخلق وبهما أفاض عليه الرزق ، لأن كل ما ينظره الإنسان فهو الحسن أو الإحسان ، فالحسن
هما والإحسان بهما أما الحسن فدليله قوله : ( أول ما خلق الله نوري ) ( 3 ) فهو النور الجاري في
آحاد الموجودات ، وأفرادها ، وأما الاحسان فقوله : ( أنا من الله والكل مني ) ( 4 ) فالكل من أجله
وبأجله ، فهو الحسن والإحسان كما قيل :
جميع ما أنظره جماله * وكل ما خيل لي خياله
وكل ما أنشقه نسيمه * وكل ما أسمعه مقاله
ولي فم شرفه مديحه * ولي يد كرمها نواله
ما يعرف العشق سوى متيم * لذ له قيل الهوى وقاله
وذلك لأنه مصدر الأشياء ، ومن هو مصدر الأشياء فعودها إليه ضرورة ، بدؤها منك وعودها
إليك ، ومن هو المبدأ والمعاد فزمام الأمور منوط به ، فتقها ورتقها بيدك ومن بيده الفتق والرتق له
الحكم وإليه ترجعون .
فصل
ولما طلعت شموس الأسرار من مطالع العناية ، ولمعت بوارق الأسرار من مشارق الهداية ،
وعرفت أن الحي القيوم جل اسمه فضل الحضرة المحمدية أن جعل نورها هو الفيض الأول ، وجعل
هامش
( 1 ) النساء : 83 .
( 2 ) يونس : 58 .
( 3 ) تقدم تخريجه .
( 4 ) تقدم الحديث .