تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار اليقين — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
أهل الدنيا ، وأبوهما خير منهما بنص الحديث الذي عليه الإجماع ، فأمير المؤمنين سيد سادات أهل الدنيا والآخرة ، وزوجته الزهراء سيد النساء لأنها بضعة النبوة ولحمه الرسالة ، وشمس الجلالة ودار العصمة : وبقية النبوة ، ومعدن الرحمة ، ومنبع الشرف والحكمة ، فهو السيد ابن السيد أخو السيد أبو السادة قرين السادة والزيادة ، فهو الولي الذي حبه أمان وبغضه هوان ، ومعرفته إيقان ، دليله الإشارة بقوله : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) ( 1 ) فالرحمة محمد ص ، والفضل علي . دليله قوله : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) ( 2 ) يعني بدين محمد وولاية علي ، لأن لأجلهما خلق الخلق وبهما أفاض عليه الرزق ، لأن كل ما ينظره الإنسان فهو الحسن أو الإحسان ، فالحسن هما والإحسان بهما أما الحسن فدليله قوله : ( أول ما خلق الله نوري ) ( 3 ) فهو النور الجاري في آحاد الموجودات ، وأفرادها ، وأما الاحسان فقوله : ( أنا من الله والكل مني ) ( 4 ) فالكل من أجله وبأجله ، فهو الحسن والإحسان كما قيل : جميع ما أنظره جماله * وكل ما خيل لي خياله وكل ما أنشقه نسيمه * وكل ما أسمعه مقاله ولي فم شرفه مديحه * ولي يد كرمها نواله ما يعرف العشق سوى متيم * لذ له قيل الهوى وقاله وذلك لأنه مصدر الأشياء ، ومن هو مصدر الأشياء فعودها إليه ضرورة ، بدؤها منك وعودها إليك ، ومن هو المبدأ والمعاد فزمام الأمور منوط به ، فتقها ورتقها بيدك ومن بيده الفتق والرتق له الحكم وإليه ترجعون . فصل ولما طلعت شموس الأسرار من مطالع العناية ، ولمعت بوارق الأسرار من مشارق الهداية ، وعرفت أن الحي القيوم جل اسمه فضل الحضرة المحمدية أن جعل نورها هو الفيض الأول ، وجعل
هامش
( 1 ) النساء : 83 . ( 2 ) يونس : 58 . ( 3 ) تقدم تخريجه . ( 4 ) تقدم الحديث .