فصل ( علي عليه السلام الميزان يوم القيامة ) قال الله سبحانه : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) ( 1 ) قال ابن عباس : الموازين الأنبياء
والأولياء ( 2 ) ، والميزان يقتضي كفتين وشاهدين ضرورة فالكفة الأولى منه : لا إله إلا الله ، وقسطاسه
المرفوع : محمد رسول الله قائما بالقسط ، والكفة الأخرى : علي ولي الله ، وإليه الإشارة بقوله : والسماء
رفعها ووضع الميزان . قال ا لعالم عليه السلام : السماء رسول الله والميزان علي ( 3 ) لأن بحبه توزن الأعمال ،
وقوله : ولا تخسروا الميزان ( 4 ) أي لا تظلموا عليا حقه لأنه من جهل حقه لا ميزان له .
وروي في قوله تعالى : الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان ( 5 ) قال : الكتاب القرآن
والميزان الولاية ، ( 6 ) وقال علي بن إبراهيم ( 7 ) : الكتاب علي والميزان أيضا علي ، لأنه ما لم تكن لك
الولاية فلا دين ولا كتاب ، لأن الولاية بها يتم الدين وبها ينعقد اليقين ، فالولاية هي ميزان العباد
يوم المعاد ، فإذا وضعت السماوات والأرض وما بينهما من الراسيات والشامخات ، مقابل لا إله إلا الله
فلا يلزم يقوم لها وزن ، وضعت الولاية مقابلها وهي علي ولي الله رجحت الميزان لأن الولاية معها
التوحيد ، والنبوة لأنها جزء من التوحيد ، وجزء من النبوة فهي جامعة لسر التوحيد ، والنبوة خاتمة
لهما وذلك لأن لا إله إلا الله روح الإيمان وظرف الباطن محمد رسول الله رسوخ الإسلام وظرف
الظاهر علي ولي الله ظرف الإسلام والإيمان ، وروح الظاهر والباطن . فلهذا لو جاء العبد يوم القيامة
وفي ميزانه الجبال الراسيات من الأعمال الصالحات ، وليس فيه ولاية علي التي هي كمال الدين ،
ورجح الموازين لا بل كمال سائر الأديان ، لأن دين محمد كمال كل دين وختم كل شريعة للنبيين
وتصديقا للمرسلين ، وحب علي كمال هذا الكمال ، وختم هذا الخاتم وتمام هذا المتمم والمكمل
هامش
( 1 ) الأنبياء : 47 .
( 2 ) في البحار 7 / 251 عن الإمام الصادق عليه السلام : الموازين الأنبياء والأوصياء .
( 3 ) بحار الأنوار : 24 / 67 ح 1 .
( 4 ) الرحمن : 7 - 8 .
( 5 ) الشورى : 17 .
( 7 ) تفسير القمي : 1 / 30 .